الثلاثاء , 16 يوليو 2019

الإخوان يوسطون هشام قنديل للمصالحة مع الدولة

إلى الدفاتر القديمة عاد الإخوان.. الجماعة تفتش بين رجالها عن من يحمل لها (مفتاح الفرج)، إن جاز التعبير.. أو بالأحرى ليكون جسر تواصل بينها وبين السلطة.. الوقت يمر وعقارب الساعة لن تعود إلى الوراء، وبالتالي لا وقت للعناد، ولما لا وقد بات مستقبل التنظيم على كف عفريت.. غير أن رهاناتها دومًا تكون خارج السياق.
التنظيم يلجأ إلى قنديل لطرح مبادرة تواصل جديدة مع السلطة
قنديل يستعين بمساعد مرسى «السلفى».. ومخاوف فى التنظيم من أداء «رئيس وزراء الرضاعة»
طرح الإخوان الجديد لا يشمل الاعتذار عن العنف.. ويتعامل مع الدولة بمنطق الند

على هذا النحو، تبدو كافة التحركات الإخوانية المستترة في أغلبها، أو التي يقودها وسطاء، كأحمد كمال أبو المجد وحسن نافعة، في الفترة الماضية بديهية. الجماعة تريد طوق النجاة قبل فوات الأوان.

آخر الوجوه المدفوعة من الجماعة لمحاولة الصلح مع الدولة هو الدكتور هشام قنديل.. رئيس وزراء المعزول، وأحد أخلص من تعاونوا مع الإخوان، في السنوات الثلاثة الماضية، يقود العملية الجديدة للتواصل مع السلطة، عبر تجهيز مبادرة مصالحة جديدة، وذلك بعد أيام قليلة من خروجه من السجن، على خلفية إلغاء عقوبة حبسه، بتهمة عدم تنفيذ حكم قضائي.

الرجل صاحب الأداء الفاتر، والتصريحات المثيرة للسخرية، من شاكلة طرق الرضاعة في الصعيد، معول عليه من أطراف عدة داخل الجماعة، وخاصة من جانب جناحها الدولي المحبذ للمصالحة مع الدولة، للحفاظ على مستقبلها، وعلى حظوظها في التواجد بالمشهد السياسي، ولو بمقاعد معدودة في البرلمان المقبل.

غير أن ثقة الجماعة في قنديل، التي تبدو مهزوزة من الأساس، خشية انتقال روحه الباهتة على مبادرته المزمع إعلانها قريباً للمصالحة مع الدولة، ربما تكون سببًا، في الدفع بأحد أشهر الرجالات المتعاونين مع التنظيم في عهد محمد مرسي، وهو مساعده السابق، القيادي السلفي عماد عبد الغفور، وخاصة أن الأخير سبق أن كان حلقة الوصل بين الإخوان وسلطة ما بعد 30 يونيو، إبان وجود الرئيس السابق عدلي منصور في قصر الاتحادية.

أنباء متواترة عن لقاء أخير جمع قنديل وعبد الغفور، في منزل الأول، بالدقي، قبل أيام، لبلورة تصور نهائي للمبادرة.. غير أن ما يثير الشكوك حول إمكانية نجاحها، أنها تعتمد على نفس منهج وسطاء الإخوان السابقين، وتحديدًا بالإصرار على ضم وجوه محسوبة على الإخوان، أو قريبة منهم، أو تنتمي فكريًا لتيار الإسلام السياسي، أو حتى تتخذ مواقف مرنة، قد تصل إلى حد الميوعة معها، إلى فريق الترويج للمبادرة، ومن بينهم الدكتور أحمد كمال أبو المجد والدكتور سيف عبد الفتاح والدكتور حسن نفعة، الأمر الذي يفقد المبادرة كثيرًا من الثقل، خاصة أن تلك الأسماء باتت محل ريبة وتشكك من جانب الرأي العام، الذي يعتبرها تدعم التنظيم على حسابه.

من الشكوك حول جدية الإخوان، أو جناح منهم، في المصالحة مع الدولة، أن المبادرة تقصر فاتورة الإخوان في القصة برمتها، في مجرد التبرؤ من العنف، لا الاعتذار عنه، ولا التعهد بتحمل الجزاء جراء ارتكابه.

صحيح، أن مسودة المبادرة تجاهلت مطالب عودة مرسي وبرلمان الجماعة المنحل، لكنها تتعامل مع واقع 30 يونيو وأنه لم يحدث، ومع الدولة وكأنها في مستوى (القزم الإخواني) الحالي، بمنطق قوة التأثير في الشارع، وبمنطق التعاطف الشعبي.

قنديل، ومن يقف خلفه، يواصلون حالة الإنكار، وبالتالي يطالبون بحصة في المشاركة السياسية، من دون تصفية حسابات فترة حكم الجماعة، وما بعد إزاحتها عن السلطة، كما أنهم يريدون أن تتم المصالحة ضمن حوار وطني، يشتمل قوى سياسية أخري، ما سيبدو في حالة حدوثه، وهو أمر شبه مستحيل، أن السلطة ومقابلها في الثقل (الجماعة)، يحتضنان باقي أطياف العمل العام..

بكلام آخر، الجماعة تريد أن تعود للمشهد متصدرة الساحة، لا جالسة في آخر الصفوف.. نظيفة اليد من دم المصريين، بل ومن دم أبنائها وحلفائها، ممن دفعتهم إلى محرقة الصراع على السلطة بنذالة وبلا أدنى شفقة.. التنظيم ورجاله يواصلون الهذيان..

شاهد أيضاً

موظف يستعين بصديقه لقتل خالته المسنة لسرقة 1000 جنيه فى باب الشعرية

موظف يستعين بصديقه لقتل خالته المسنة لسرقة 1000 جنيه فى باب الشعرية