الدكتور صلاح عبد الغني يكتب .. الأصول قبل الوصول

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحَاسِنُهُمْ أَخْلَاقًا، الْمُوَطَّئُونَ أَكْنَافًا، الَّذِينَ يَأْلَفُونَ وَيُؤْلَفُونَ، وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ ) .
و قَالَ: (إِنَّكُمْ لَنْ تَسَعُوا النَّاسَ بِأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَسَعُهُمْ مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ)
الأخلاقيات المهنية التي يجب أن يتحلى بها الطبيب المسلم فيقول «فإن الطبيب هو الذي اجتمعت فيه سبع خصال:

الأولى: أن يكون تام الخلق صحيح الأعضاء حسن الذكاء جيد الروية عاقلاً ذكوراً خير الطبع.
الثانية: أن يكون حسن الملبس طيب الرائحة نظيف البدن والثوب.

الثالثة: أن يكون كتوماً لأسرار المرضى لا يبوح بشيء من أمراضهم .

الرابعة: أن تكون رغبته في إبراء المرضى أكثر من رغبته فيما يلتمسه من الأجرة، ورغبته في علاج الفقراء أكثر من رغبته في علاج الأغنياء.

الخامسة: أن يكون حريصاً على التعليم والمبالغة في منافع الناس.

السادسة: أن يكون سليم القلب عفيف النظر صادق اللهجة لا يخطر بباله شيء من أمور النساء والأموال التي شاهدها في منازل الأعلاء، فضلاً عن أن يتعرض إلى شيء منها .

السابعة: أن يكون مأموناً ثقة على الأرواح والأموال لا يصف دواء قتالاً ولا يعلمه، ولا دواء يسقط الأجنة، يعالج عدوه بنية صادقة كما يعالج حبيبه.

وبالنظر لما تقدم من أخلاقيات مهنية للطبيب في التراث الإسلامي يمكن أن نوضح عدداً من الأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها الطبيب فيما يلي:

– الكفاءة: فلا ممارسة لمهنة الطب إلا عن كفاءة وتمام في المؤهلات، يقول صلى الله عليه وسلم «لا حكيم إلا ذو تجربة «ويقول صلى الله عليه وسلم أيضاً «إن الله كتب الإحسان في كل شيء».

– الأمانة في بذل النصح والمشورة: فإذا استشاره المريض ، عليه أن يلتزم الأمانة في إبداء المشورة ويحافظ على ما استشير فيه ،يقول صلى الله عليه وسلم «المستشار مؤتمن».

– المحافظة على السر الطبي: وهو أمر أساسي في الحياة العامة فضلاً عن المجال الطبي، حيث يطلِع الطبيب على كثير من أسرار المريض التي يهمس بها إليه كجزء من البحث عن التشخيص والعلاج السليم، فلا يجوز للطبيب أن يفشها.

– احترام التخصص المهني: وهذا مطلب مهني مهم في الجانب الطبي وقد حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم بممارسته إياه عندما نادى للمريض المفؤود «الحارث بن كلدة «وحث صلى الله عليه وسلم عندما دعا إلى توسيد الأمور إلى أهلها. واحترام التخصص المهني هو عين ذلك . يقول صلى الله عليه وسلم :«إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة».

– المحافظة على الكفاءة: وهذا أمر لا غنى عنه لأي ممتهن فضلا عن الطبي إذ ينبغي عليه المحافظة على كفاءته العلمية بالتعليم المستمر، وعلى الطبيب المسلم أن يبقى في مضمار التطور العلمي الحديث ، متماشياً مع ما وصل إليه العلم الحديث من «تطورات واختراعات، يقول المولى عز وجل « وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا» طه (114) .

– أن يذيع الطبيب ما يكتشفه من جديد في العلاج تعميما للفائدة، ولا يحتكر طريقة في العلاج بقصد الكسب منها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم «لا يحتكر إلا خاطئ » ويقول صلى الله عليه وسلم «كاتم العلم ملعون».

– استشعار الطبيب دوره كسبب في الشفاء ومن خلال هذا الخلق يستشعر الطبيب دوره الحقيقي في المسألة العلاجية فهو سبب، أما الشافي الحقيقي فهو الله تعالى، يقول تعالى على لسان الخليل عليه السلام « وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ « الشعراء (80) .

– أن يمنح الطبيب مريضه دفعة روحية:وذلك بالشد من أزره وطمأنته، وذلك لما تحدثه هذه الدفعة من أثر حاسم ،في إحداث البرء والشفاء. ومن ثم كانت الأوامر الإسلامية في هذا الجانب حيث يقول صلى الله عليه وسلم» بشروا ولا تنفروا» فعن أبي سعيد الخدري قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا دخلتم على مريض فنفسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئاً ويطيب نفسه.

– عدم الإضرار: ويعد عدم الإضرار أحد الأركان الأساسية في المجال الطبي سواء كان ذلك في وصف الدواء، أو في إقراره كدواء معتمد ، وقد حث الإسلام على ذلك حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم» لا ضرر ولا ضرار» وينطبق ذلك على مرحلتي العلاج والوقاية.

-المسؤولية الطبية: الأصل في كل عمل الإتقان وألزم ما يكون الإتقان للعمل الطبي، نظراً لتعامله مع الكيان الإنساني المتصف بالروح والحياة، ولذا كان من الأمثال السائرة «اعمل في هذا عمل من طب لمن حب» واقترن بذلك مسؤولية الطبيب عن عمله المهني، يقول صلى الله عليه وسلم «من تطبب ولم يكن بالطب معروفا فإذا أصاب نفسا فما دونها فهو ضامن‏».‏ ويقول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده « من تطبب ولم يعلم منه الطب قبل ذلك فهو ضامن».

– الاستقلالية والذاتية: من الأمور التي يجب مراعاتها في الأخلاقيات المهنية الطبية الاستقلالية والذاتية، حيث إنها أساس بموجبه يتمتع كل فرد في المجتمع بالحق في اختيار من يشاء من الأطباء ليقصده للعلاج. بل إن التشريع الإسلامي أعطى المريض الحق في اختيار الطبيب الأكثر مهارة وحذقاً، فقد ذكر الإمام مالك أن رجلاً في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم جرح فاحتقن الدم فجيء بطبيبين فلما نظرا إليه قال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم « أيكما أطب».

– العدالة: ويقصد بالعدالة هنا المساواة في توزيع الخدمات الصحية بحيث لا تكون مقصورة على الأغنياء وذوى النفوذ والجاه ، ويحرم منها الفقراء والضعفاء والمساكين .وقد اعتبر الفقهاء مهنة الطب من فروض الكفاية بحيث إذا لم يوجد من يقوم بها عموماً أو لطائفة أو طبقة من الناس كالفقراء مثلاً يأثم المسلمون جميعاً.

– الإحسان والرحمة وقد أمر بهما القرآن الكريم فقال تعالى «وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» البقرة (195) وهذا عام في كل شيء أما الرحمة في المجال المهني الطبي فيشير إليها قول النبي صلى الله عليه وسلم لطبيب قدم عليه « … لست بطبيب ولكنك رفيق «أي ترفق بالمريض وتتلطف به

شاهد أيضاً

د. صلاح عبدالغني يكتب .. إلتهاب الأوتار وآلام الأطراف

د. صلاح عبدالغني يكتب .. إلتهاب الأوتار وآلام الأطراف

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *