المستشار هاني أبوجلالة .. أعمالنا في القبر

أعمالنا في القبر……عندما تصحو من نومك ويأذن الله لك بيوم جديد تعيشه في هذه الدنيا هل تستطيع أن تفتح ملفات الليلة السابقة لتشطب منها السيئات وتزيد الحسنات؟. وعندما يموت الإنسان هل بمقدوره أن يفتح صندوق أعماله التي قدمها علي امتداد حياته ونسيها ليصلح الفاسد منها ويبرز الصالح؟.. حتما لا.. فقد ختم الله علي العمل الصالح أو الفاسد وانتهت فرصة الإصلاح بمجرد أن يغادر الإنسان الدنيا متوجها إلي ربه للحساب.. اللهم إلا إذا تاب مخلصا قبل أن يموت.. وقد تأثرت كثيرا بمشهد رأيته في فيديو علي اليوتيوب لأحد الدعاة اختار أن يصوره وهو راقد في لحد قبر حقيقي وسمعته يقسم بالله ثلاثا أن الإنسان سيتمني عندما يرقد في قبره لو سمح الله له أن يعيش ساعات قليلة ليرد المظالم والحقوق التي عليه لأصحابها بل سيتمني لو أن الله رد إليه روحه لحظة يقول فيها عبارة سبحان الله ولو لمرة واحدة. ولكن الله لن يعطيها له.. وعندما يري الإنسان هول الموقف وشدة العذاب سيتمني لو يفتدي نفسه ولو بملء الأرض ذهبا، بل إنه يود أن يفتدي نفسه بأولاده وزوجته الذين كان يكد من أجلهم في الدنيا وانشغل بهم عن دينه وعن عبادة ربه يريد الآن أن يقدمهم قربانا حتي ينجو من العذاب.. ولكن الله لن يقبل.. فالحياة التي تحياها الآن هي مزرعتك للآخرة.. فرصتك الأخيرة.. وبقدر ما تغرز فيها من خير وطاعات وابتعاد عن الذنوب ستحصد غدا. وقد شاءت إرادة الله أن يجعل لك إرادة فيما أنت مختار فيه.. تعبد أو لا تعبد هذا اختيارك وستحاسب عليه ولكنه سبحانه تعهد وكفل أن يمدك بكل ما تحتاجه من نعم أنت فيها ونعم أخري فيك.. وفي الحديث القدسي يخاطبنا الله معاتبا »عبدي إن أعطيتك الدنيا انشغلت بها عني وإن منعتها عنك انشغلت في طلبها فمتي تتفرغ لعبادتي»‬ والمعني أنه لا تكون الدنيا في قلبك تستحوذ علي فكرك وجهدك وإنما في يدك تستخدمها في طاعة ربك ولا تستخدمك فتبتعد بها عن خالقك. المهم أنت وأنا الآن لدينا الفرصة وعندنا الإرادة وأمامنا الوقت فهل نتعاهد علي أن نستفيد من الفرصة ونجتهد في إرضاء الله.

شاهد أيضاً

مواكب المنافقين .. قراءة جديدة في الخطاب الاخير للرئيس السادات بقلم وليد البرش

مواكب المنافقين .. قراءة جديدة في الخطاب الاخير للرئيس السادات بقلم وليد البرش

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *