انخفاض الجنيه الإسترلينى يعكس الوضع السياسى المتوتر فى بريطانيا

أماني ود

تكبد الجنيه الإسترلينى خسائر كبيرة ومتتالية مع بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر مسجلًا أسوأ أداء أسبوعى منذ بداية هذا العام، وذلك نتيجة للتوتر السياسى فى الشأن البريطانى حيث قام نحو 30 عضو من أعضاء حزب المحافظين الذى تترأسه رئيسة الوزراء “تيريزا ماى” بقيادة “جرانت شابس” بمطالبة ماى بالإستقالة مشيرين أنها تفتقد إلى المصداقية والسلطة، الأمر الذى أظهر حالة من القلق والتوتر فى الأسواق بسبب عدم استقرار الوضع السياسى فى البلاد خاصة فى هذا الوقت الحرج التى تجرى فيه الحكومة مفاوضات مع الاتحاد الأوروبى للانفصال عنه.
قال رئيس حزب المحافظين السابق “جرانت شابس” أن ما يقرب من 30 نائب يرفضون الوضع الحالى ويروا أن “تيريزا ماى” تجر البلاد نحو طريق خاطئ ونأمل فى أن تتحسن الأمور، وقد أجرى شابس خطة للإطاحة برئيسة الوزراء وإجبارها إلى الاستقالة وإجراء انتخابات مبكرة.
وتابع شابس حديثه قائلًا أنه من الواضح أن ماى قد فشلت بشكل ذريع بقيادة حزب المحافظين وبالأخص بعد الانتخابات العامة التى أجريت وخسر فيها حزبها الأغلبية واضطرت إلى تشكيل حكومة ائتلاف مع الحزب الديمقراطى الاتحادى.
الجنيه الاسترلينى تحت ضغط الانفصال
ومن الواضح أن تكون لتلك الأحداث الجارية تأثير سلبى على أداء الجنيه الإسترلينى فى بورصة الفوركس والذى ما زال يعانى من آثار الانفصال عن الاتحاد الأوروبى ثم أتت الانتخابات العامة التى أجريت وفقد فيها الحزب الحاكم برئاسة “تيريزا ماى” الأغلبية ليزيد من التوتر السياسى فى بريطانيا وبالتالى تزداد الضغوط السلبية على الجنيه الإسترلينى.
وحسابيًا تراجع الجنيه الإسترلينى بأكثر من 2.32% أمام اليورو منذ بداية شهر تشرين الأول/أكتوبر وخسر نحو 2.92% أمام الدولار الأمريكى.
وعلق المحلل فى بنك ING “فيراج باتل” على أداء الجنيه الإسترلينى قائلًا أن الجنيه الإسترلينى تحول من مكاسب فى أيلول/سبتمبر إلى خسائر فى تشرين الأول/أكتوبر، وأضاف باتل أنه من المتوقع أن ينهار الجنيه الإسترلينى إذا تم تنفيذ سيناريو تقدم رئيس الوزراء استقالته من الحزب واجراء انتخابات جديدة على المدى القريب وهذا السيناريو فى الحقيقية ليس له أساس من الواقع.
اختلاف داخل حزب المحافظين البريطانى
فيما قال المحلل الاستراتيجى فى مورجان ستانلى “هانز ريديكر” فى الحقيقية إن الاختلاف الذى بات متواجدًا داخل حزب المحافظين البريطانى سيكون لديه تأثير على الجنيه الإسترلينى حيث تزداد المخاوف حول مقدرة رئيسة الوزراء “تيريزا ماى” على قيادة الحزب بكل طاقته.
وفى نفس الوقت تواجه الحكومة تحديات كبيرة فى مفاوضاتها مع الاتحاد الأوروبى حول مسألة الانفصال، ومن المحتمل أن تكون للانقسامات الداخلية فى بريطانيا تأثير على حراك تلك المفاوضات، لهذا ترتفع التوقعات بأن الخروج من الاتحاد الأوروبى سيكون خروج صعب ومن المحتمل عدم التوصل لاتفاق أيضًا.
صرح المحلل الاقتصادى لدى بنك HSBC “دومينيك بانينغ” بأن الحكومة البريطانية ترى أن لا اتفاق أفضل من التوصل لاتفاق سيئ، ولكننا نرى أن عدم التوصل لاتفاق سيكون له آثاره السلبية على أداء الجنيه الإسترلينى، كما أن عدم التوصل لاتفاق مع الاتحاد الأوروبى سيضع بريطانيا فى مواجهة أخطر تهديد لها على الإطلاق.
وحذر بنك HSBC من تعرض الجنيه الإسترلينى لحالة من الانهيار ليصل إلى مستوى 1.10 أمام الدولار الأمريكى وبالأخص إذا تم اقناع الأسواق بأن عدم التوصل لاتفاق هو الحل الأسلم وأنه أقرب لنتائج المفاوضات.
ولكن السؤال الذى يدور فى الأذهان هو ما حجم الخسائر التى سيتكبدها الجنيه الإسترلينى فى حال استقالة “تيريزا ماى”؟
يرى البعض من المحللين أن المسألة ستكون وقتية بمعنى أن الجنيه الإسترلينى سيتراجع لفترة من الوقت ثم يعاود الصعود مرة أخرى.
ومن جهة أخرى تواجد رئيس وزراء جديد سيؤدى إلى تأخير اجراء انتخابات عامة خاصة وأن الوضع الحالى لحزب المحافظين حرج، أما بالنسبة للتوتر السياسى المحاط حول مفاوضات الانفصال عن الاتحاد الأوروبى فسوف تهدأ الأوضاع بمجرد وجود رئيس وزراء جديد، ولكن قد تكون تلك الأجواء السياسية غير المستقرة قد تحط آثارها على الجنيه الإسترلينى

شاهد أيضاً

بوتين: تعزيز التبادل التجاري مع مصر العام الحالى بزيادة 4 مليارات دولار

بوتين: تعزيز التبادل التجاري مع مصر العام الحالى بزيادة 4 مليارات دولار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *