حكيم عيون يكتب .. الجيل

نحن جيل لم يجلس على قهوة ولم يعرف طعم الشيشة فلقد كانت للصنايعية!!
.
وكانت البنت تمشي بمنتهى الثقة والامان وهي لابسه الميني چوپ ، وتشعر بالثقة لوجودنا بالشارع ولا يستطيع احد ان يعلق او ينظر اليها..
ولم نعرف كلمة تحرش ..
وكان سافل اللي ( يعاكس بنات )!!

وكانت التحية صباح الخير أو بونجور أو حتي سعيدة !!!

نحن جيل مترو مصر الجديدة اللي بيبرق من النظافة وكراسيه الجلد الحمراء المريحة..
وقطار المعادي ومحطة باب اللوق ..
وميكروباس ١٣ من التحرير للجبلاية بقرشين .. وفيه يجلس هوانم وبهوات …
نترك كراسينا لكبار السن والبنات ولا ننتظر كلمة شكر..

نحن جيل كانت البيرة ستيلا بتتباع في تلاجات الكوكاكولا وبنفس السعر ..
و لم نشربها لنسكر ..
كان امامنا كامل الاختيار ..
وتعلمنا مسئولية اتخاذ القرار الصح

نحن جيل القراءة .. مجلات ميكي وسمير وتان تان ومجلة المعرفة والمغامرين الخمسة واجاثا كريستي ..

وكانت اكشاك الصحف تنشر الجرائد على حبل غسيل ويقف الشباب امامها بالساعات ليقرأوا ويتابعون السياسة والرياضة..

نحن جيل كان بيحب مدرسته ويحترم مدرسيه ..
وكنا نعدي على الرصيف التاني لما نشوف مدرسنا في الطريق ولا نتجرأ ان ننظر في عينيه ..

نحن جيل سلاح التلميذ ..
لا ملازم ولا مدرس خصوصي ولا خيارات.. .
نحن جيل لم ينهار نفسياً من عصا المعلم ..
بل زادتنا احتراما له.. ولم يجبرنا مدرس على درس خصوصي .. وكان الافتخار بالنجاح دون دروس خصوصية .. واعتبرناها عيب كبير !!

قمة الفخامة لما يعطيك الأستاذ كراريس ويقول لك توصلها للفصل التاني ، تدخل قدام الطلبة تحس نفسك كبير الياوران برياسة الجمهورية!!

نحن جيل كان يحترم :
الرجل الكبير …. ودين الأخر …وأحزان الجار ……وإشارة المرور..وراحة الناس عصراً ….

نحن جيل لم نرقص على أغاني المهرجانات السخيفة المزعجة ..
كنا نسمع الاغاني الانجليزية والفرنسية ونكتب كلماتها بأيدينا .. دون الاعتماد على جوجل ..
وكنا بنحفظها صم ..
وكانت أفضل وسيلة لتحسين اللغات والنطق !!

حبينا وبكينا على اغاني حليم وفيروز .. ورقصنا على نغمات البيتلز .. والبي جيز .. والبوني ام .. وداليدا .. وشارل ازنافور .. وخوليو .. وديميس روسوس.. وشرايط الفور ام .. والاصدقاء .. والجيتس .. و memories .. و souvenir d’amours

كنا بنشيل غلاف الشوكولاته في جيوبنا ثم نضعها في سلال القمامة المعلقة على عواميد النور.. و كنا بنرفع فتات الخبز من الارض بعد تقبيلها ووضعها على جباهنا تقديرا للنعمة وخوفا من زوالها!
( دون إرهاب ديني )

نحن جيل … كان ديننا من الجدود وعرفنا العيب مع ،وأحياناً قبل ،الحدود…
وكان أكبر أماني الشيخ ….. فتّة !!!!!

نحن جيل لعب فيه صالح وطه والفناجيلي وامام ونصير الكورة للمتعة…..ودفعت فيه الست للمجهود الحربي!!!

كنّا بنرضى بالقليل وابسط الأشياء كانت بتفرحنا .. وبنعتمد على المنتجات المصرية ..
كانت احذيتنا من باتا .. وكحكنا من بسكومصر .. ومبشورنا من سافو ..
والزبادي واللبن من سيكلام ..
والتليفزيون من شركة النصر .. وجرايدنا الاهرام والاخبار ..
والاسبرين من ريفو وأسكين ..
والعربية نصر ١١٠٠ .. وكان الدولار ب ٨٠ قرش

نحن جيل كان يسير في الطرقات القديمة حتى مطلع الفجر بأمان .. ولم نخشى مفاجآت الطريق .. ولم يعترض طريقنا لص ولا متحرش

نحن جيل تربى على المحبة والتسامح والصفح وقبول الاخر ومحبته دون النظر لديانته ..
وكنا بنعيد الاربع اعياد و نضرب بومب وحرب ايطاليا في اعياد المسلمين والمسيحيين ..
ونكسر اطباق في شوارع الظاهر مع أصدقائنا اليونانيين ونرقص زوربا معاهم بفرح ومحبة

نحن جيل كان للأب وقار والام حب وتدليل ..
وللمعلم هيبة .. وللعشرة قيمة .. وللشرطي احترام ..
وكنا نخاف على سابع جار ..

ونتقاسم مع الصديق المصروف .. والأسرار .. واللقمة .. وكنا بنحلف بالعيش والملح ..

لقد عشنا فعلا.. الزمن الجميل !!!

 

شاهد أيضاً

د. صلاح عبد الغني يكتب … عملية تجميل الأنف

عملية تجميل الأنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *