حلمي النمنم : قضايا اوائل السبعينات الى التسعينات مرتبطة بضعف الدولة

 وفاء عبد اللطيف

من ضمن جلسات اليوم الأول من مؤتمر – المسرح الصغير بدار الاوبرا المصرية  كورقة ثانية للاستاذ الدكتور حلمى النمنم اوضح فيها بعض القضايا التى تمر بها البلاد فى الازمنة السابقة ومقارنتها بعد الثورة المجيده تحت عنوان ” قضايا الحسبة متى ولماذا ؟

قال :عرفت الدولة الاسلامية ” نظام الحسبة “والمحتسب منذ العهد الأموى ، وعرفت مصر بالتالى هذا النظام وتذهب الاراء الى ان ذلك كان مع الدولة الطولونية ، على خلاف بين الباحثين حول ما اذا كان ذلك النظام اسلامياً صرفاً اى انه ماخوذ عن الدولة البيزنيطية ،التى عرفت المحتسب تحت اسم ” صاحب السوق ” ويعزز ذلك الاتجاه ان المحتسب فى الدولة الاسلامية كان عمله الاساسى مراقبة الاسواق والتاكد من عدم قيام التجار بالغش فى البضائع او المبالغة فى الاسعار

بين حكام مصر اهتم “صلاح الدين الايوبى” بالحسبة والمحتسب ، وذلك انه لاحظ ان التجار فى الاسواق هم الاكثر ارتباطاً بالعهد الفاطمى والمذهب الشيعى ، ولما كان يقوم بعملية تحويل الدولة الى المذهب السني شغل بمراقبة هؤلاء التجار ومتابعتهم عبر المحتسب ونظام الحسبه ، وفى ظل الدولة المملوكة تحول المحتسب الى مركز قوة الدولة ، ازداد نفوده بواقع اختصاصه ، يمارس الطغيان والاستبداد بحق المواطنين والاهالى ، يدخل فى صفقات مع التجار وينتهى الحال الى الفساد والاستبداد، والنموذج الابرز فى ذلك هو المحتسب الزينى بركات الذى اشار اليه مؤرخ مصر العظيم ابن اياس وعنه وضع المبدع الكبير جمال الغيطانى رائعته رواية الزينى بركات ، ومع العصر العثمانى تحول المحتسبون الى ملتزمين يدفعون الضرائب والمكوس الى الدولة ويقومون هم بجمعها من الاهالي اضعافا ، مما اتاح لهم تكوين ثروات ضخمة ومزيد من الفساد والقهر يمارسونه على الاهالى ، فقد كانوا يستعينون بالشرطة فى انتزاع الاموال والغدر الاهالى ، الامر الذى جعلهم مكروهين ومرفوضين من عامة المصريين
 
واكد ان طوال تاريخ الاسلامى لن نجد للمحتسب علاقة بشئون الشعراء والعلماء والباحثين ، كان المحتسب مسئولاً عن الجوانب التموينية وبعض قطاعات الخدمات كالحمامات العامة والحلاقين ، وخدام المسجد والمؤذنين  ومعلمى الصبيان ومؤدبيهم ، اما اذا سقط شاعر فى هجاء مسئول او احد الاعيان او اتهم فى عقيدته فقد كان يذهب على القضاء والقضاه ولا شأن للمحتسب به ، وفى بغداد عاصمة الدولة العباسية ،حين اشتد حركة الزندقة والزنادقة ، وظهر ديوان الزندقة فى عهد الخليفة المهدى ليتابع هؤلاء الزنادقة ويتعامل معهم ولم يكن للمحتسبين ولا للحسبة شأن بهم ، والمعروف ان هذه الحركة كانت غطاء لمواقف وآراء سياسية بين الدولة وخلفائها فى بغداد باكثر منها تعبيرا عن الدخول فى مواجهه مع العقيدة  الدينية والحالات الصارخة لاضطهاد وتعذيب وقتل المبدعين لاتهامهم بالكفر او شكوى فى عقيدتهم تمت فى ظل مواقف ومواجهات سياسية فى المقام الاول
وحين اراد محمد على بناء الدولة المركزية وكان فى امس الحاجة الى المال وقام بدءاً من 1819 بتقليص نفوذ المحتسبين ، حيث قام الغاء نظام الحسبة  ، حتى جاء الوالى محمد سعيد وقام بالغاء نظام الحسبة وتحويل اختصاصاته الى اجهزة الدولة الادارية وتوزعت اعمالها بين وزارات التربية والتعليم والاوقاف ودخلت الحسبة ذمة التاريخ
 
وفى القرن العشرين تحاول العودة والمقارنه انها تعود فى غير مجالاتها التى عرفت بها طوال التاريخ الاسلامي وبغير اناسا ايضاً والعجيب ان قضايا الحسبة واجهت شيوخاً وعلماء ازهر وبعض الكتاب والفنانين والمبدعين مثل الشيخ محمد ابو زيد من دمنهور 1917 الذى واجه حسبه بسبب رايه فى ادم ابو الخير ، والشيخ عبد الحميد بخيت سنه 55 بسبب راى عن له حول صوم رمضان ومن الكتاب والباحثين مثل دكتور طه حسين وحتى دكتور نصر حامد ابو زيد
 
واخيراً اكد انه ما زال فى عام 2009 يوجد قضايا ضد النظام السابق والرئيس اللمخلوع  محمد حسنى مبارك مثل التلوث فى حلوان ،  وقضايا بعد الثورة والخ وبدءا ً من 2004 تتضاعف قضايا الاحوال الشخصية والتى ذكر التاريخ انه لا يوجد قضايا ” حسبه ” فى عهد الرئيس الراحل عبد الناصر

شاهد أيضاً

وفاة الفنان السعودى أبوبكر سالم

وفاة الفنان السعودى أبوبكر سالم

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *