ذئب ولكن….. قصة قصيرة للكاتبة عبير الحضري

في ليلة شديدة البرودة…..والأمطار تتساقط بغزارة هناك طفل شريد يتجول ويرقص تحت الأمطار اسمه أدم هذا الطفل البالغ من العمر ستة أعوام ووسط الضحكات آدم يسمع صوت قادم من غرفة منزله فيستمع أكثر لتلك الأصوات المتعالية أكثر فأكثر ليجدها صوت والده فيسرع ليحتضن والده ولكنه يرى والده مع امراة أخري الا وهي الخادمة فيرتعش ويكاد قلبه يتوقف من بشاعة المنظر والدمع أشبه ببحور من الدم فهذا القلب البرئ ما ذنبه في هذه الحياة لينفطر قلبه الأخضر بهذا المنظر الموحش .

ومع كل هذا الأنين الذي يشعر به آدم يكتم أنفاسه حتي لايشعر به أحد فأخذ يجري ويجري ويجري بعيدا بعيدا وهو لاينظر ورائه حتي اصطدم بعربة مسببة له إصابة شديدة أصبح آدم بعدها قعيد الفراش بعدها عاد ادم المنزل وهو ناقم علي والده وعلي تللك الخادمة محملا لهم ذنب ماحدث له وعندما رآها آدم ظل يصرخ ويصرخ ويصرخ أبعدوها عني ابعدوها عني وبكل هدوء والده يقول له لماذا لماذا يا آدم ولكن آدم اختار الصمت بدلا من الكلام .
وكل يوم يمر علي آدم يزداد غضبا وألما وحقدا علي كل النساء ويكرههم أكثر وأكثر محملا لهم سبب عذابه وألمه ومرت السنين وكبر ادم وكبر معه هذا الحقد والكره .

وفي سن العشرين توفي والد آدم ولكنه لم يحزن عليه ولا علي وفاته ولكنه كان دائما حزينا علي تعاسة والدته التي عاشت حياتها مليئة بالتعاسة وبعد وفاة والد أدم اتصل الطبيب المعالج لحالة ادم واخبرهم ان هناك عملية لحالته وبعدها سوف يتحسن ويعود كما السابق ولكنها خطيرة لانها لو فشلت لن يكون هناك أمل في الحركة مستقبلا تردد ادم في البداية ولكنه أصر ألايكون جبان ويتحمل هذه المخاطرة لأن لديه انتقام من كل من دفعوا به لعيش هذه الحياة القاسية
وبالفعل سافر آدم مع والدته إلي أمريكا واستمرت العملية لأكثر من سبع ساعات متواصلة والأم في الخارج ترتعش خوفا ورهبة علي ابنها وفي الممر تنظر الأم تري الطبيب قادما عليها ملامحه متجهمه ليست واضحه فترتجف اكثر فيقوم الدكتور بامساك يدها متبسما لها ويقول حمدا لله علي سلامته لقد تمت العمليه بنجاح
تنظر الام اليه بنظرات العرفان وبعد انتهاء فترة العلاج عاد ادم ووالدته الي ارض الوطن ومع كل السعادة التى تغمر والة ادم لانه عاد للحياة لكنها لاتعلم انه عاد بجسده فقط مليئا بالانتقام وبالفعل بدا ادم في الذهاب الي الجامعة لاستكمال الدراسة قاطعا علي نفسه وعد ان يثار من تلك الحادمة التي دمرت حياته وحياة والدته ذلك بالانتقام من كل فتاة ظانا انهم كلهم متشابهون الطباع ولم يكن بالامر الصعب علي ادم هذا الامر فهو الفتي الوسيم الثري صاحب الاشعار التي تفتل العقل والوجدان لذلك قرر ان يكون الشاعر الرئيسي لجامعته ومن اهم اشعاره التي قالها واثر بها علي قلوب الفتيات (انا اقرر من سيدخل جنتي وانا اقرر من سيدخل ناري*انا في الهوي متحكم متسلط*وفي كل عشق نكهة استعمار) اذاب قلوب الفتيات باشعاره فهو امامهم شاعر حساس مرهف المشاعر ولكنه ذئب صياد يريد التسليه والانتقام فتوالت ضحاياه وعندما كان يراهم يتعذبون كنت السعادة لديه تزيد اكثر واكثر فلم يعد ادم سوي شيطان يشعر بلذة الانتقام وهكذا عاش ادم لمدة ثلاث سنوات لايعرف سوي الجرح والعذاب لكل من يقترب منه فهو لم يعد ادم هو مجرد شيطان في صورة انسان فقلبه قاسي كالحجر لاينظر كم فتاة تالمت وانهارت بسبب ما فعلها بهم وكم من قلب تحطم ولم يفكر يوما بالقلوب الصادقة التي احبته وخذلها ومن تلك القلوب هناك فتاة تدعي فريدة التس تعلقت به حد الجنون فلم تتحمل فقدانه فلم تجد امامها سوا الانتحار ولولا تدخل اختها جميلة لكانت فريدة فقدت حياتها للابد ومع كل الالم والدموع المتساقطة من الاختان توسلت جميلة لاختها فريدة حتي تقول لها عن سر هذه الدموع وبصوت متقطع حزين اخبرت جميلة عن هذا الشيطان فمسحت جميلة دموع اختها واقسمت لها انها سوف تنتقم من هذا الشيطان اشد انتقام وبدات رحلة جميلة في الانتقام اولا انضمت الي نادي الشعراء بالجامعة فهناك مسابقة وهي منذ امد بعيد تهوي الشعر وكانت اول اشعارها تقول(انني مجنونة جدا وانتم العقلاء*وانا هاربة من جنة العقل وانتم حكماء اشهر الصيف لكم *فاتركوا لي انقلابات الشتاء)وهي تتحدث دخل ادم القاعة دون ان ينظر لها سمع كلامها فتعجب من يجرا ان يلقي اشعارا غيري فاسرع لكي يري من سولت له نفسه بذلك ليجدها جميلة وهي حقا جميلة الفتاة صاحبة العيون الزرقاء والشعر الاسود الطويل انها ليست جميلة وحسب انها اميرة فصمت للحظات وقال(ماجملك…الصبح اصبح راهبا يتاملك كم رؤي الفت حدودك ..كم ربيعاغارلك..والبحر ممتد كانك كوكب والكون .كل الكون فز ليحملك)نظرت جميلة له نظرات استهتار وتركته ورحلت فستشاط غضبا فهي لم تعلق حتي ورحلت بهذه الطريقة الغريبة ومع كل الاحداث الماضية تتسطر احداث جديدة لادم وجميلة ومع ميلاد فجر يوم جديد يستيقظ ادم علي خفقات قلبه هاتفا باسم جميلة ولاول مرة منذ أمد بعيد ينسي أدم انتقامه مستسلما لشعور جديد وهو الحب والغرام من النظرة الأولي وسريعا ارتدي أدم ملابسه مسرعا الي الجامعة حتي يرتوي قلبه من عيناي جميلة الزرقاوين
أدم:جميلة كيف حالك بالأمس لم أستطع التحدث معكي أنا أدم
لم تدعه جميلة يكمل كلامه ورردت
جميلة:أعرف من تكون
أدم بلهفة:أريدك أن تعطيني فرصة لأوضح لكي حقيقتي وبصوت رنان قال لها(ميلادي أنت وقبلك لاأتذكر أني كنت وغطائي أنت وقبل حنانك لاأتذكرأني عشت
فقامت لترحل بعيدا فأمسك أدم يدها وقال لها :أين الملاذ يا عيوني فمكانك قلبي وجفوني أنتي الحياة يا جنوني .
تركته جميلة ورحلت دون النظر اليه ولكن قلبها شعر بالحنين اليه ومدي صدقه بالرغم أن عقلها يقول لها أفيقي فهذا ليس انسان انه الشيطان الذي كان سببا في ألام أختك ومع كل هذا الصراع مابين القلب والعقل وهي لاتنظر أمامها تصطدم بأدم ومع رعشة أيديها يمسك يداها وينظر في عيناكي أخرجتني من ظلمة الانتقام الي نور العشق والهيام فقط أعطيني الفرصة لأشرح لكي كيف تحول طفل برئ الي شيطان وفي حالة من الاستسلام توقفت جميلة لتنصت لكلماته الصادقة فكل كلمة تخرج منه كالسهم المنطلق علي قلب جميلة وبعدها أحست أن نيران الانتقام انطفأت وأصبح بدلا منها نيران العشق تلتهب في قلبيهما ومرت الدقائق والساعات فالكلام لاينتهي والشوق يزداد ويوما بعد يوم يقتربان أكثر وأكثر ومن سحر عيناها أصبح أدم شاعرا يغرد الأشعار المتوهجة من قلبه الدافئعلمني حبك كيف الحب يغير خارطة الأزمان علمني أني حين احب تكف الأرض عن الدوران)فتتسارع دقات قلب جميلة أكثر وأكثر وفي وسط كل هذا العشق والشوق والجنون تراهم فريدة وبغضب وحزن والدموع تملأ عيناها وتتركهم وترحل فتسقط جميلة في الأرض من الصدمة فينظر لها أدم ويمسك يدها ويقترب منها أكثر ويهمس في أذنها بصوتا خافت أنتي الحياة ومنكي الحياة وفي عيناكي يأتي الفجر الصباح فلا تحزني فيبكي الكون وتغيب الشمس يا لهيب شوقي واشتياقي واتركيني أتوه في ثناياكي يا ملاكي وف صمت من جميلة مستسلمة لكلماته وبعدها أخذها أدم بعيدا وقال لها لن يستطيع انسان أن يفرق بين قلبين جمعهم القدر دون ميعاد وأمسك الهاتف وتحدث فيه بصوت خافت ياتري ماذا سيحدث بين أدم وجميلة واهو المنتهي لقصة عشقهم وهي حقيقة أم وهم تخبئ لهما فريدة انتظروا الجزء الثاني……

شاهد أيضاً

السيسى: نقص الوعى هو العدو الحقيقى.. وأحداث 2011 علاج خاطئ لتشخيص خاطئ

السيسى: نقص الوعى هو العدو الحقيقى.. وأحداث 2011 علاج خاطئ لتشخيص خاطئ

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *