الأربعاء , 21 أغسطس 2019

علامات استفهام مثيرة تحيط بصفقة أوراسكوم المملوكة لآل ساويرس

اوراسكوم

أثارت صفقة نقل ملكية أسهم شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة المصرية أحد أكبر شركات الإنشاءات والأسمدة في العالم، إلى شركة هولندية تابعة علامات استفهام عدة حول الصفقة والقائمين عليها وتأثيرها على السوق المصرية.

وقال محللون وخبراء استثمار مصريون ، إن الصفقة، تعد تهريبا لأموال الشركة للخارج ولكن في “ثوب قانوني”، وفي المقابل أشارت الشركة إلى أنها لن تتخارج من مصر وأن أعمالها ما تزال قائمة.

وأعلنت شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة التي يملك فيها رجل الأعمال المصري ناصف ساويرس حصة أغلبية، أنها تلقت في الثامن عشر من يناير الماضي عرضا من شركة (أو سي آي إن في) وهي شركة هولندية تابعة لها لمبادلة كل أسهم أوراسكوم المصرية بأسهم في الشركة الهولندية.

كما قامت أوراسكوم للإنشاء بمبادلة شهادات الإيداع الدولية في بورصة لندن التي تمثل 75% من أسهم الشركة بأسهم في الشركة الهولندية التي تم بدء التداول عليها بالفعل في بورصة أمستردام الأسبوع الماضي.

وقال مسئول حكومي بارز، “هناك مخاوف حكومية بشأن الصفقة.. شركة أوراسكوم للإنشاء ربما تريد الضغط على الحكومة بعد أن طالبتها بمستحقات ضريبية عن صفقة بيع مصانع الإسمنت في 2007 والتي تصل قيمتها إلى 14 مليار جنيه”، تعادل 2.1 مليار دولار.

 وأضاف المسئول، الذي طلب عدم نشر اسمه، في مكالمة هاتفية للأناضول، أن المرسي حجازي وزير المالية استدعى على مدار الأسبوعين الماضيين، عددا من مسئولي أوراسكوم للإنشاء، للوقوف على أبعاد ودوافع الصفقة، وتأثيرها على الاقتصادي المصري.

وأوضح المسئول “وزير المالية يتابع باهتمام ملف الشركة ونزاعها الضريبي مع الحكومة، ويجتمع مع مسئولي أوراسكوم لتسوية النزاع”.

فيما أعلنت البورصة الهولندية بداية الأسبوع الماضي عن إدراج 2،938 مليون سهم لشركة ” أو سي أي إن في” بقيمة سوقية 8 مليارات دولار.

وقال تامر السيد، المدير التنفيذي، في شركة أمان لتداول الأوراق المالية بمصر  :” الصفقة عبارة عن تهريب للأموال للخارج ولكن بشكل قانوني”.

وأضاف السيد :” ننتظر ما ستفعله هيثة الرقابة المالية بمصر .. الهيئة لم تستطع فعل شىء حيال نقل شهادات الإيداع الدولية للشركة في بورصة لندن إلى بورصة أمستردام في هولندا، باعتبار أن هذه الإجراءات تمت خارج نطاق مصر، لكن للهيئة سلطات على الشركة هنا في مصر ، لذا سنرى ماذا ستفعل”.

وتابع :” الحديث عن أن الصفقة تعبر عن أن السوق المصرية سيجذب استثمارات أجنبية بنحو 2 مليار دولار غير حقيقي وغير صحيح ، فلن تدخل مصر أموالا إلا بقدر ضئيل للذين يقبلون بيع السهم بالمقابل الذي عرضته الشركة الهولندية وهو مالم تستفد منه الدولة”.

ووفقا للعرض المقدم من الشركة الهولندية، سيتم شراء الأسهم المحلية لأوراسكوم للإنشاء والصناعة التي تبلغ نحو 25% من إجمالي أسهم الشركة بواقع 280 جنيها مصريا للسهم الواحد، بالإضافة إلي خيار مبادلة أسهم في الشركة الهولندية في حال عدم الرغبة في البيع من جانب المساهمين.

وأعلنت أوراسكوم قبل عشرة أيام أن تحالفا عالميا يضم المستثمر الأمريكي بيل جيتس، عرض تمويل شراء أسهم الشركة في مصر، من خلال تخصيص 2 مليار دولار لهذه الصفقة، منها مليار دولار من المستثمر الأمريكي الشهير الذي يمتلك أكبر شركات البرمجيات في العالم.

وقال شريف سامي خبير الاستثمار وعضو مجلس ادارة بنك القاهرة، :” بلا شك الصفقة ليست إضافة للاقتصاد المصري ..  نعم لم تخرج أعمال الشركة من مصر، لكن سيتم نقل ملكية أصول الشركة إلى الكيان الهولندي وستؤول أرباح الشركة في مصر إليه”.

وأضاف سامي  :” المثير في الأمر أن الصفقة من الناحية القانونية سليمة ولا غبار عليها في نقل ملكية أسهم لكيان في الخارج والقانون لا يحظر ذلك”.

وتابع :” هذه هي السابقة الرابعة التي يجريها آل ساويرس في مصر بنقل ملكية أسهم شركات محلية إلى كينات خارجية بدأت منذ عام 2007 .. فعلا هذا كلاكيت رابع مرة”.

كانت أوراسكوم للإنشاء والصناعة التي يرأسها ناصف ساويرس، باعت مصانع الأسمنت التابعة لها إلى مجموعة لافارج الفرنسية في 2007 في صفقة بلغت قيمتها حينها نحو 12.9 مليار دولار.

كما قام سميح ساويرس عام 2008، بنقل إدارة شركته التي تعمل في مجال السياحة والفنادق من مركزها الرئيسي في مصر إلى شركة أخرى أسسها في سويسرا تحت اسم «أوراسكوم القابضة للتنمية».

ثم قام نجيب ساويرس، الذي يعمل في مجال الاتصالات ببيع أغلب أصول شركته «أوراسكوم تيليكوم» في بداية 2011 إلى شركة «فيمبلكوم» الروسية، مع حصوله على حصة في أسهم الشركة الروسية، في صفقة بلغت قميتها 6.6 مليار دولار.

وباع نجيب كذلك أسهم شركة «موبينيل» إلى شركة «فرانس تيليكوم»، فيما باع في ديسمبر الماضي القنوات التلفزيونية التابعة له (ONTV) إلى أحد المستثمرين الفرنسيين من أصل تونسي.

ومع تأكيد الخبراء، أن صفقة نقل ملكية أسهم أوراسكوم للإنشاء والصناعة إلى كيان هولندي هو خروج من السوق، إلا أن الشركة، رفضت هذه التصريحات واعتبرت أنه ” لن ينتج عن الصفقة أي تغييرات في سير الأعمال الاعتيادية في مصر”.

وقال عمر دروزة، مدير علاقات المستثمرين بشركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة، في مكالمة هاتفية لوكالة الأناضول للأنباء، :” نقل ملكية أصول الشركة إلى كيان عالمي جاءت بعد أن بدأت إيرادات الشركة تزيد خارج مصر .. 80% من الايرادات من الخارج”.

وأضاف دروزة :” نحن ننتقل من شركة مصرية إلى شركة عالمية، ونرى في ذلك أمر إيجابيا وليس سلبيا”.

وتابع :” لا يوجد تأثيرات سلبية على السوق من الصفقة، ونقل مكان التداول لا يؤثر على بيزنس الشركة في مصر فالمصانع متواجدة وسنتوسع محليا “.

وقال مدير علاقات المستثمرين في أوراسكوم للإنشاء، إن الإدراج ببورصة أمستردام سيمكن الشركة من إصدار سندات ودخول أسواق المال العالميه للحصول علي تمويل منخفض لتوسعاتها ومشروعاتها الجديده.

ولم يستبعد محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار العاملة فى مصر وهي جمعية أهلية تضم العاملين في مجال سوق المال، أن تكون هناك ضغوطا من جانب الحكومة على أوراسكوم بشأن عدم منحها موافقات على تنفيذ عرض شراء الأسهم المحلية من جانب الشركة الهولندية مالم يتم تسوية نزاعها الضريبي.

كان الرئيس محمد مرسي، قد أعلن خلال خطاب له في 6 أكتوبر الماضي، أن الشركة متهربة من ضرائب تصل إلى 14 مليار جنيه وأن الدولة ماضية للحصول على مستحقاتها.

لكن عمر دروزة، مدير علاقات المستثمرين في أوراسكوم للإنشاء، قال :”لا علاقة للصفقة بمواجهة الشركة نزاعا ضريبيا مع الحكومة .. الترتيب للصفقة تم قبيل الإعلان عن هذا النزاع من جانب الحكومة”.

وأضاف دروزة :” الشركة ماضية في تنفيذ الصفقة، بعد أن تم نقل شهادات الإيداع الدولية في بورصة لندن إلى التداول في البورصة الهولندية ، ونتوقع رد الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر، على عرض شراء الأسهم المحلية خلال الأسبوع الجاري”.

كانت الشركة أعلنت أمس، أن شركة أبراج كابيتال الإمارتية، وافقت على العرض المقدم لها لمبادلة حصتها البالغة 5.95 % في أوراسكوم، بأسهم في شركة «أو سي آي إن في» الهولدنية.

وأشارت إلى أن موافقة أبراج كابيتال جاءت ضمن موافقة 91% من حملة شهادات الإيداع في شركة أوراسكوم، ولفتت إلى تلقي «أو سي آي إن في» تعهدات غير قابلة للإلغاء من 8% من حملة الأسهم المحلية لمبادلة أسهمهم إلى أسهم في الشركة الهولندية.

وقال مدير علاقات المستثمرين في أوراسكوم للإنشاء:” لسنا متخوفين من تعطيل الصفقة بسبب النزاع الضريبي .. وهيئة الرقابة المالية المصرية مجبرة على الرد على الصفقة .. هي ليست طرفا في الأمر”.

لكن مسئول بارز في هيئة الرقابة المالية قال :” نتابع صفقة أوراسكوم للإنشاء ، ومن حق الهيئة اتخاذ ما تراه مناسبا لحماية حقوق حملة الأسهم من الأقلية وفي نفس الوقت لنا اتخاذ ما نراه من تدابير تصب في مصلحة البلاد”.

وقال مدير تنفيذي بإحدى شركات إدارة صناديق الاستثمار :” هناك العديد من علامات الاستفهام حول الصفقة والممولين لها “.

ويضم الطرف الثانى فى الصفقة شركه كاسكيد (cascade)، وهي شركه الاستثمارات المملوكه بالكامل لـ”بيل جيتس”، وشركه ساوث ايسترن لإدارة الأصول وشركه دايفيز سيلكت ادفيزرز.

وتضم قائمة أعضاء مجلس إدارة شركة “أو سي آي إن في”، مايكل بنت، الرئيس التنفيذي السابق لإحدى كبرى شركات الأسمدة بالولايات المتحدة في منصب رئيس مجلس الإدارة غير تنفيذي، في حين سيمثل كل من يان ألبرت تيروتيش، وهو شريك سابق في مكتب المحاماة الدولي الن اند افري، وعارف نقفي مؤسس مجموعة «أبراج» والرئيس التنفيذي بها، منصبي مديرين مستقلين غير تنفيذيين.

وسيتخذ كل من ناصف ساويرس، وهو الرئيس التنفيذي لشركة «أوراسكوم» للإنشاء والصناعة، وسلمان بط المدير المالي لشركة «أوراسكوم» للإنشاء والصناعة، منصبي مديرين تنفيذيين.

وقال المدير التنفيذي في شركة إدارة صناديق الاستثمار:” هناك مخاوف من تهريب أموال للخارج عبر الصفقة .. يمكن لأي شخص الشراء في أسهم أوراسكوم للإنشاء حاليا وعندما تتم الصفقة يحصل على أسهم مبادلة في الشركة الهولندية وحينها يقوم ببيع الأسهم في بورصة أمستردام وبذلك يمكن أن تخرج الأموال”.

وأضاف :” أصبح السؤال الآن :هل اتخذت هيئة الرقابة المالية والبنك المركزي المصرى التدابير اللازمة للحيلولة دون حدوث هذا الأمر.. لابد أن تضع هيئة الرقابة المالية ضوابط لتنفيذ الصفقة وآليات تحويل عائد البيع لمصر”.

لكن محسن عادل، نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار :” لا اعتقد أنه سيكون هناك مجالا لتهريب الأموال هذه المرة، فإدارة البورصة أوقفت تحويلات أسهم الشركة بالفعل إلى شهادات إيداع دولية”.

ورأى عاملون في مجال الاستثمار، أنه ربما يكون لصفقة أوراسكوم للإنشاء والصناعة بعدا سياسيا، لاسيما أن رجل الأعمال نحيب ساويرس مؤسس حزب المصريين الأحرار لم يخف تحفظه على صعود التيار الإسلامي للحكم.

وقال أحمد إبراهيم محلل أسواق المال :” نرى ضغوطا بطرق مختلفة على الحكومة والرئيس محمد مرسي من جانب بعض رجال الأعمال المناهضين لسياساته”.

وتعاني مصر من تراجع حاد في حجم الاستثمارات بها، بينما تأمل الحكومة جذب استثمارات محلية وأجنبية بنحو 267 مليار جنيه استثمارات، لإنعاش الاقتصاد الهش من جديد، والسيطرة على نزيف احتياطي النقد الأجنبي الذي تراجع إلى 15 مليار دولار نهاية ديسمبر الماضي مقابل 36 مليار دولار في ديسمبر 2010 قبيل اندلاع الثورة بشهر واحد.

شاهد أيضاً

سمية الألفى : فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان

سمية الألفى باكية: فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان