عيد العمال .. مائة عام من الكفاح

عيد العمال

يوم الأول من مايو من كل عام تحتفل اكثر من 80 دولة حول العالم بعيد العمال العالمي وفاء لنضال العمال من كلا الجنسين في مجالات وقطاعات متعددة.

ورغم مرور أكثر من مائة عام على الاحتفال بهذا العيد في كل دول العالم، إلا أن اسباب الاحتفال به مازالت محل غموض لدى الكثيرين.

بدأت فكرة “عيد العمال” في أستراليا عام 1856، ومع انتشار الفكرة في جميع أنحاء العالم، تم اختيار الأول من مايو ليصبح ذكرى للاحتفال بعيد العمال .

إلى أن حدث أن عمال صناعة الملابس بفيلادلفيا ومعهم بعض عمال الأحذية والأثاث وعمال المناجم، شكلوا عام 1869 منظمة «فرسان العمل» كتنظيم نقابي، يكافح من أجل تحسين الأجور، وتخفيض ساعات العمل.

وجاء أول مايو ليشهد 1886 أكبر عدد من الإضرابات العمالية في يوم واحد في تاريخ أمريكا؛ حيث وصل عدد الإضرابات التي أعلنت في هذا اليوم نحو خمسة آلاف إضراب، واشترك في المظاهرات 340 ألف عامل، وكان الشعار المطلبي المشترك لأحداث هذا اليوم هو «من اليوم ليس على أي عامل أن يعمل أكثر من 8 ساعات».

وفى مدينة شيكاغو، احتفل العمال وتظاهروا في الأول من مايو؛ لتخفيض ساعات العمل، وكان شعارهم «ثماني ساعات للعمل- ثماني ساعات راحة-ثماني ساعات للنوم».

وفي اليوم الثالث من مايو تجمع عمال شركة «ماكور ميسك للآلآت الزراعية» وكانوا مضربين عن العمل منذ شهور؛ بسبب تخفيض الأجور، أمام المصنع، حيث ألقى أحد القيادات العمالية البارزة “أوجست سبانيز” خطابا وأثناء إلقائه الخطاب، اندس عدد من عملاء صاحب المصنع، واشتبكوا بعنف مع العمال. وسرعان ما تدخلت قوات الشرطة، فقتلوا عاملا من العمال المضربين.

وفي اليوم التالي (4 مايو) عقد العمال مؤتمرًا في ميدان عام بالمدينة؛ للاحتجاج على وحشية الشرطة. وقد بدأ المؤتمر بحضور نحو 1300 عامل وكان عمدة المدينة قد حضر جزءًا من المؤتمر ثم انصرف، بعد أن اطمأن على أن الوضع الأمني تحت السيطرة، ولكن عندما أعلن الزعيم العمالي، صمويل فيلدن اختتام الاجتماع، اقتحمت قوات الشرطة المؤتمر، وبدأت تأمر بفضّه، وسرعان ما تحول الوضع إلى مواجهات دامية بين العمال والشرطة، قتل فيها أربعة من العمال، وأصيب مائة، في حين قتل أيضًا سبعة من رجال الشرطة.

وتعرض خلال الليلة التالية عمال شيكاغو إلى حملة إرهابية وقمعية غير مسبوقة من قبل الشرطة وأصحاب الأعمال، تضمنت مداهمة البيوت والتفتيش وحملات اعتقال واسعة النطاق.

وأسفرت الحملة عن إلقاء القبض على ثمانية من القادة العماليين، وجرت محاكمتهم بصورة عاجلة في جو من الإرهاب، وأصدر القاضي الذي كان في نفس الوقت رئيس إدارة شركة الصلب الأمريكية، وكان عمالها من المشاركين في إضرابات الأول من مايو، حكمًا بالإعدام على القيادات الثمانية.

وفي الحادي عشر من نوفمبر 1887 نُفذ حكم الإعدام في أربعة منهم؛ وهم: أوجست سبينز وأدولف فيشر وألبرت بارسونز وجورج إنجيل.

ليصبح الأول من مايو كل عام عيدا للعمال تخليدا للذكرى ومناسبة لطرح مطالب العمال على الأنظمة الحاكمة

أما في الشرق الأوسط، فيمكن الإشارة إلى إضراب عمال مدينة المحلة الكبرى في مصر على أنه شكل بداية لسلسلة من الإضرابات العمالية التي اعتبرت شرارة أدت إلى اندلاع الثورة المصرية التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس المصري حسني مبارك. وتتشارك مصر وتونس في كون دور الاتحادات العمالية فيهما واضحا وذا تأثير لا يستهان به في نشوب الربيع العربي.

نظرة تقدير نلقيها على عمال الشرق الأوسط الذين يعملون على مدار الساعات والأيام دون توقف نحو مجتمع أفضل.

وقد احتفل محرك البحث الشهير “جوجل” اليوم الثلاثاء بعيد العمال، وذلك بتغيير اللوجو الخاص به لصورة رجل عامل ويحمل شعار جوجل عاليا كرافعي الأثقال.

شاهد الفيديو احتفال جوجل بعيد العمال :

شاهد أيضاً

بالصور : مدينة الروضة تتزين بأعلام مصر وشعار محافظة دمياط

كتبت فاطمة الجابرى    فى إطار التطوير والتنسيق الحضارى الذى تشهده مدينة الروضة مؤخرا ، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *