الأربعاء , 17 يوليو 2019

فرض علينا الأمر .. فنحاول أن نستمتع


1379786_518012794951189_336279747_a
إيهاب ممدوح

قال لي صديق غالي : ” إذا فرض عليك الأمر فحاول أن تستمتع “مقولة لن أنساها حتى مماتي ، لا أعلم من أين سمعها أو أتى بها ، هل أخترعها ؟ هل قرأها و أعجبته فأخذها ، كل هذا ليس مهم ، المهم بالنسبة لي أن هذه المقولة تصف حال الشعب المصري ، فمن معرفتي الضئيلة بتاريخ مصر – بحكم نشأتي بعيدا عنها – علمت أنه لم يأتي حاكم بإرادة الناس ، منذ الحاكم الأول – و الذي لا أعرف أسمه – حتى الحاكم الحالي – الذي لا أعرف أسمه أيضا – ، كلهم فرضوا على الشعب ، قبائل و أسر و عائلات و جماعات و حكومات أجنبية و غير أجنبية حكمت مصر بالقوة ، بدون موافقة الناس – أو بسبب صمتهم – ولو جئنا إلى التاريخ القريب – أو الذي أعرفه جيدا – سنجد أن الملك فاروق كان يحكمنا وراثة ، و حتى من بعده بكل من عبدالناصر و السادات و مبارك كان حكم شبه وراثي لقيادات الجيش فقط ، و أستمر حكم مبارك عافية ..

و ليس معنى أنهم حكموا بدون إرادة الناس أنه لم يكن لهم إنجازات و محبين إلخ .. ، حتى بعد أن ثار الناس في الخامس و العشرين من يناير ، فرض علينا حكم المجلس العسكري و بعد الانتخابات الرئاسية .. التي أشك في أنها مزورة من البداية .. فرض علينا غباء و جهل شخص أظن أنه أقل من أن يذكر أسمه في هذه التدوينة ، و بعد ثورة الثلاثين من يونيو فرضت علينا حكومة الببلاوي – العجوزة – !و للتذكير فقط أحب أن أقول أن من يقول لك على أي حكومة جاءت من أول يوم في مصر حتى الآن أنها جاءت بإرادة شعبية ، فأعلم أنها جاءت على هواه و إرادته هو فقط و لكن شخصيته الأنانية صورت له إنها إردة شعبية ..

و أقصد بأي حكومة جاءت الحكومة الحالية أو التي سبقتها و كل من سبقتهم من حكومات .. في كل المراحل التي ذكرتها حاول الشعب أن يستمتع – بعد أن وجد أن ليس في اليد حيلة – ، اختلفت طرق الاستمتاع و ظلت الفكرة واحدة ، و سأذكر طرق الاستمتاع التي حضرتها في فترة حياتي القصيرة ، أفضل طرق الاستمتاع كانت عن طريق المسرح و لكن للأسف أختفى المسرح ، المنافسة للمسرح في أهتمام الناس كانت كرة القدم ، و لكن بعد مذبحة بورسعيد و إلغاء الدوري مرتين و فضيحة كوماسي ، سيكون أمامنا ما لا يقل عن عشر سنوات حتى تعود الكرة المصرية إلى ما كانت عليه ، و من أقوى المنافسين طبعا .. السينما المصرية .. و التي تفنن في تدميرها السبكي و أمثاله من ذوي الفكر الرخيص ، و لم يتبقى للناس سوى القديم الجديد .. برنامج البرنامج ؟! .. 

هذا البرنامج الساخر الذي يعتبر الوحيد المتبقي للناس حتى يستمتعوا ، الآن كل شخص تافه يريد الظهور على شاشة التلفيزيون يقوم برفع قضية على هذا البرنامج ، أرجوكم يا كل القيادات و الوزارات و الأحزاب و التيارات و الجماعات و الرؤساء أن تفرضوا علينا أنفسكم و لكن أتركونا نحاول .. فقط نحاول .. أن نستمتع !

شاهد أيضاً

المستشار هاني أبو جلالة يكتب.. التعديلات للشباب قوة ناعمة

المستشار هاني أبو جلالة يكتب.. التعديلات للشباب قوة ناعمة