مؤتمر تحديات الثورة لحقوق وحريات الفكر والإبداع

وفاء عبد اللطيف

فى فعاليات مؤتمر ” تحديات  الثورة والمستقبل” وباسم اللجنة الوطنية  للدفاع عن حقوق وحريات الفكر والإبداع والمجلس الأعلى للثقافة أوضح البرلمانى أحمد بهاء الدين شعبان انه كما أكد الدكتور سعيد توفيق  أن اللجنة مستقلة والمجلس هو دور الداعم والمساند ولها كل الحرية بأن تحدد كل برامجها ونشاطه من اجل موقف وطني موحد لحماية ” الهوية المصرية “المستقلة التي تتعرض فيها لمحاولات آثمة بإسم الدين وهو منها براء ، يؤكد المثقفون الموافقون على البيان الموجه للأمة المصرية فى هذه اللحظة الحرجة والملتبسة من تاريخ الوطن ،على الحقائق والمبادئ والمطالب التالية

نحن بصدد ثورة أذهلت العالم اجمع وأدهشت العدو قبل الصديق من اجل الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية ودفعوا الشهداء بدمائهم الذكية وأرواحهم الطاهرة النقية ، ثم لا يلبث صانعوها أن يجدوا من يخرجون عليهم ولم تمض سوى أشهر معدودة ليصادروا حريات هذا الوطن ، وينتهكون كرامة هذا الوطن باسم ” الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ” وهم المنكر نفسه فى أبشع صورة ، وأيضا تهديد الهوية الثقافية المصرية من مخاطر وتحديات يمكن أن تؤدي بتلاحم نسيج الوطني المصري ولا أدل على ذلك من هذه “الحملات الظلامية “جموع المثقفين والمبدعين والكتاب ، وتهديد الفنانين ورفع قضايا على بعض المفكرين والمبدعين والكتاب مثلما حدث مع عادل إمام ، والكاتبة نوال السعداوى ، والتعدي على الأنشطة الفنية والإبداعية فى الجامعات كما حدث مع طلاب جامعة عين شمس فى مهرجان الألوان وقتل الأبرياء فى الشوارع وطرقات مصر وكل هذا “بإسم الدين “والله برئ مما يفعلون باسم جماعة المطوعين

وقال أن الحرية الإنسانية حق تكفله كل الشرائع والمواثيق الدولية والدساتير المصرية لأنها هي الضمانة الحقيقية لازدهار ونماء هذه القيم ، إذ لا قيمة لإيمان مبنى على الخوف والإجبار وقال تعالى ” لا إكراه فى الدين ” نافياً جنس الإكراه بكل صوره المادية والمعنوية ، والحرية الإنسانية والقدرة على الاختيار هما مناط التكليف الديني مثلما أن المسئولية المدنية مبنية على الإرادة الحرة والاختيار الحر ذلك لأنه لا مسئولية دون حرية ، ولا حرية دون مسئولية ، واللجنة الوطنية للدفاع عن حقوق الحريات والفكر والإبداع ترفض أي شكل من أشكال الوصايا أو الرقابة على الفكر والإبداع سواء تحت ستار الدين أو بسياط أجهزة الدولة المختلفة وهو ما ينص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان  وكذلك تنص الدساتير المصرية على أن الحرية الشخصية مكفولة وأيضا حرية الاعتقاد وعلى حرية الرأي ولكل إنسان الإعراب فى فكره بالقول أو بالكتابة أو التصوير أو بغير ذلك من وسائل التعبير فى حدود القانون

وفى هذا السياق يحذر المثقفون المصريون من أي محاولات لقمع “الإبداع” أو الافتئات على حقوق المبدعين والمفكرين والأكاديميين ، وكما يرفض المثقفون أية محاولات لاستخدام فزاعة ” قانون الحسبة “باسم الشرع وهو ليس منه ذلك لأنه لم يستخدم يوما إلا لقمع الفكر ، وارهاب الإبداع ، وترويع المبدعين

وشدد المثقفون على ضرورة تمثيلهم تمثيلاً لائقاً فى الجمعية التأسيسية للدستور المنوط بها صياغة الدستور بوصفهم المعبرين عن روح هذه الأمة ووجدانها الحي  وعقلها المبدع ، محذرين من أي تجاهل أو إقصاء على نحو ما هو حادث الآن  وهو الأمر الذي يعكس استخفافاً مخزياً وفاضحاً بمبدعي مصر ومفكريها ، قائلين : أن دستوراً يأتي خالياً مما يطالب به المثقفون من ضمانات واضحة تلبى حاجة المجتمع لمناخ يصون حرية الفكر ويحمي حقوق المبدعين والمثقفين ، كضرورة لا غني عنها فى بناء مصر المدنية الديمقراطية الحديثة ،واثبات لن يمحوه التاريخ على محاولة اختطاف مصر إلى غياهب الظلام والمجهول وطالبوا بإعادة تشكيل اللجنة التأسيسية على أسس تراعى تمثيل كافة أطياف المجتمع المصري دون أي اعتبارات للانتماءات الحزبية ، ونتائج صناديق الانتخاب المتغيرة بين لحظة وأخرى ، فى ظل جهودهم المبذولة على مدى قرنين متواصلين من الزمان وتضحيات لا حدود لها على طريقة حرية شعبنا وتقدم امتنا ورفعتها منذ الرائد العظيم الأزهري الشيخ ” رفاعة الطهطاوي ” الذي نفى أن يكون الوطن على حسب تعبيره “محلاً للسعادة المشتركة ” يبنى بالفكر والعمل والمصنع على استعداد استكمال حضارة وثقافة الأمة

كما تطالب اللجنة الوطنية كل مثقفي مصر وكل المؤمنين بمدنية الدولة وبتنوع مصر الثقافي والحضاري أن يوحدوا صفوفهم كخط دفاع أول عن حاضر ومستقبل هذا الوطن، وارتفعت فى الآونة الأخيرة صيحات تطالب لأسباب متعددة ” بخصخصة وزارة الثقافة “وإهدار دورها التاريخي ، وتحويل دورها إلى أداة فعالة لخدمة الشعب كأساس لأية عملية تنموية شاملة هو الحل الأمثل وليس تفكيك الوزارة أو خصخصتها

وأخيرا فى بيان اللجنة دعوة إلى المبدعين والمثقفين بعدم التراخي وان نقف جميعاً من اجل حاضر ومستقبل هذا الوطن لان مصير ” البلاد  ” أصبح مرهوناً بمعركة مصر الثقافية مع قوى التخلف والظلامية والاستبداد وهى معركة إذا هزمت  فيها مصر ستكون اخطر كثيرا من أية هزيمة عسكرية لحق بها

ولذا فإننا نناشد كل المثقفين المصريين اللذين انتصروا دائما للحرية وكانوا ” عمود الحرية “فى معارك الحق والعدل والوطنية الصادقة أن يتقدموا الصفوف فى هذه اللحظات الحرجة ليتحملوا مسئولياتهم التاريخية

والجدير بالذكر أن نخبة المثقفين والكتاب والمبدعين اجمعوا على أن شعوب العالم لا بد أن ترى بعالم جديد ” مصر “عالم العقل والحكمة وهو حلم انسانى ومن اجل هذا الوطن  ،ووجهوا رسالة لأجهزة الدولة أنهم يرفضون مثل هذه الأفعال وقدموا عزائهم لشهيد السويس ” احمد حسين عيد ” ، وطالبوا بوقفه من اجل الحفاظ على تراث مصر احتجاجاً على نزع تمثال فرعون قديم بمدينه المنصورة ،وأكدوا على أن دور الشباب مهمش ولا بد أن يرى النور ، كما طالب مواطن على أن ينتشر مؤتمر الفكر والإبداع بدلاً من العاصمة والجيزة ،وطالبوا فى تساؤل لماذا  بعض المبدعين المصريين لا تظهر قدراتهم إلا بالسفر خارج البلاد أم  لا يوجد من يفكر فى هؤلاء المبدعين

شاهد أيضاً

بوتين: تعزيز التبادل التجاري مع مصر العام الحالى بزيادة 4 مليارات دولار

بوتين: تعزيز التبادل التجاري مع مصر العام الحالى بزيادة 4 مليارات دولار

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *