مواكب المنافقين .. قراءة جديدة في الخطاب الاخير للرئيس السادات بقلم وليد البرش

لم تكن ثورة الشعب المصرى في 30 يونيو ضد الإحتلال الإخوانى لمصر
تصحيحاً لفوضى 25 يناير وإنما امتداداُ طبيعياً لثورة 23 يوليو
لقد كان خروج الشعب استعادة للنظام الجمهورى ورفضا لنظام الوهم الأممى الذى تصبح فيه مصر العظيمة مجرد ولاية تتبع الخليفة الإخوانى
لذا استحضر الشعب صور وأقوال جمال عبد الناصر العدو التاريخى لجماعة الإخوان الإرهابية
وربطوا بينه وبين بطلهم الجديد المشير عبد الفتاح السيسي في إشارة لم تخفى على الإخوان فاتخذوه عدوا.
أخرج الإخوان من جعبتهم كل ما تحويه من مؤامرات وإشاعات ومتفجرات ليردعوا الشعب
فكان السيسى لهم بالمرصاد يفسد مخططاتهم ومؤامراتهم ويجرعهم مرارات الهزائم واحدة تلو الأخرى .
فلما أيقنوا أنها النهاية …وأن القوة الغاشمة ستقضى عليهم ….لوحوا بورقة المصالحة وأطلقوا بالونات اختبار على ألسنة مؤيديهم فاصطدموا بحائط الرفض الشعبى لهم ولفكرة المصالحة معهم .
ولأنهم إخوان الشياطين فلم ييأسوا …..لأن اليأس معناه نهاية مؤامراتهم التى دامت تسعين عاما
فدفعوا بفكرة المصالحة و روج لها المنافقون بكل طرق الخداع الشيطانية في محاولة لإختراق جدار الرفض الشعبى لهم …ولاتزال مواكب المنافقين ترفع شعار المصالحة مع الإخوان تارة ومع شبابهم تارة ومع المتعاطفين معهم تارة أخرى

في هذا المقال نناقش فكرة المصالحة مع الإخوان من خلال تجربة المصالحة التى قادها الرئيس السادات معهم …وهل هناك فرق بين الإخوان والجماعات الإسلامية وهل هناك اخوان ومتعاطف
من خلال قراءة جديدة ووحيدة في الخطاب الأخير الذى القاه الرئيس السادات في مجلس الشعب في 5 سبتمبر 1981.
لقد كان هذا الخطاب هو كشف حساب قدمه السادات للشعب عن تجربته في المصالحة مع الإخوان طيلة أحد عشر عاماً….ففى استرجاعه وقراءته عبرة وعظة وزجر وردع للمنافقين

المصالحة
يقول السادات :- ” الإخوان في فترة 18 سنة قبل ما اتولى رئاسة الجمهورية حصل معركتين معاهم
المعركة الأولى سنة 54 زى ما أنتم فاكرين ..اتحلت الإخوان وحاولوا يموتوا عبد الناصر فحصل اللى حصل فقبض عليهم واتحلت الجماعة والجهاز السرى والمفرقعات وووو حصل اللى أنتم عارفين ….
المعركة التانية كانت في 65 ….طيب أنا لما جيت سنة 70
طلعت جميع الإخوان من السجن المحكوم عليهم ..أعدتهم لوظائفهم …صرفت لهم فرق الماهية اللى كانوا مسجونين فيها …أنا اعتبرت الموضوع اتصفى وانتهى ”
ووصلت حالة التسامح إلى حد السماح لهم بإعادة اصدار مجلات (الدعوة / الإعتصام) وعادوا إلى مركزهم العام وانتشروا فى جامعات ومساجد مصر
وقال السادات للتلمسانى ” جمعية الإخوان المسلمين غير شرعية …وبروح العائلة قلت له روح سجل فى الشئون الإجتماعية “
ووصل التسامح بالسادات لحد أن قال :-
“التلمسانى لما جاءنى كان عندى فكرة أن أدخله مجلس الشورى باعتبار أن لنا جزء بالتعيين ..بعين جزء من الأقباط ..وبعين التلمسانى علشان مجلس الشورى دا بيت العائلة “

رد الإخوان على المصالحة
وهنا استغل الإخوان حالة تسامح الدولة معهم فى عهد الرئيس السادات فى غسل سمعتهم الإرهابية التى لصقت بهم طوال عهد الرئيس جمال عبد الناصر وتبيض تاريخهم وإظهارهم بصورة الضحايا الذى وقع عليهم التعذيب والظلم بسبب تمثيلهم للإسلام
فأصدروا عدة كتب منها :-
“قذائف الحق ” محمد الغزالى
” أيام من حياتى ” زينب الغزالى
“فى الزنزانة ” المستشار على جريشة
” مذابح الإخوان فى سجون ناصر ” جابر رزق
وجاء فى مقدمة الكتاب الأخير ” ومنذ عرف اعداء الإسلام حقيقة دعوة الإخوان المسلمين وأدركوا مراميها وأهدافها وهم يتصدون لها فى خصومة شديدة وعدواة قاسية وحقد أسود ويضعون فى طريقها العراقيل ويصدون أمامها كل الأبواب واستعانوا فى ذلك بالرؤساء والزعماء وذوى السلطة وجندوا لذلك كل الحكومات فى محاولات يائسة للحد من نشاط الجماعة وتعطيل مسيرة الدعوة وأنزلت بالإخوان المحن فأعدموا وسجنوا واعتقلوا وشردوا وصودرت أموالهم وعطلت أعمالهم وفتشت بيوتهم وطالت بهم المحن ربع قرن من الزمان ”
واستغلوا المصالحة فى استعادة تنظيمهم وفى الإنتشار وعملوا على أن يكونوا الجماعة الأم لكل الجماعات التى خرجت منهم ..يسيطرون عليها بأفكارهم وبرجالهم وبتمويلهم وفى الظاهر لاصلة بينهم وبين تلك الجماعات
ولنقرأ بيان تلك العلاقة مع الجماعات فى كتبهم …
كتب محمد منير الغضبان أحد أكبر المراجع الفكرية للإخوان في المنهج الحركي للسيرة النبوية ص 187 ، 188 «وجاء خلفه يدعى الديمقراطية وإعادة الحرية – يقصد خلف ناصـر وهو السادات – وعامل كل زعماء المعارضة بالسجن عنده حين رأى خطرهم – أما المعارضة الإسلامية فلم يكن من حلٍ لها عنده إلا الإعدام، وقد أقدم على مجزرتين في عهده:
الأولى : إعدام خمسة ممن اتهموا بحادثة الفنية العسكرية.
الثانية : إعدام مجموعة شكري مصطفى وإخوانه.
ولم يشهد عهد الحكام المتعاقبين إعدامًا إلا لقادة الاتجاه الإسلامي».
انظر إلى استحلال الكذب وترويج الأكاذيب لتعلم أن الكذب لديهم عبادة فحادثة الكلية الفنية إبريل عام 1974م لم يعدم فيها خمسة كما زعم الغضبان، بل اثنان هما: الفلسطيني صالح سـرية، والطالب المصـري كارم الأناضولي، و تنظيم الفنية العسكرية هو منتم للإخوان المسلمين، وأعضائه تم تجميعهم بمعرفة زينب الغزالي، وهي من عرفتهم بصالح سـرية الذي طلب منها ثلاثمائة شاب إخواني ليقود انقلابا عسكريا ضد السادات .
أما شكرى مصطفى التلميذ النجيب لسيد قطب فهو من خطف الشيخ الذهبى وزير الأوقاف ثم قتله وهو من نشر فكرة هروب الفتيات من بيوت آبائهن بحجة أن الشعب كافر واستغل الفتيات جنسيا تحت ستار الأكاذيب الإخوانية
فهذه هي نظرتهم الحقيقية لشكري مصطفى، أنه من قادة الإتجاه الإسلامى
لم يكتف الإخوان بذلك الإنتشار وغسيل السمعة والسيطرة على الجماعات الإسلامية بل حرضوا على السادات والدولة المصرية عبر رجالهم 

شاهد أيضاً

الدكتور صلاح عبد الغني يكتب .. الأصول قبل الوصول

الدكتور صلاح عبد الغني يكتب .. الأصول قبل الوصول

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *