هل العرب بهذا الغباء حقا ؟

هل العرب بهذا الغباء حقا ؟

”نحن” هنا تشير إلى عدد كبير من الدول العربية والمستثمرين الأفراد والمؤسسات، والتساؤل هنا فى واقع الأمر أقرب إلى الاقرار، منه إلى انتظار إجابة ما، والناظر إلى السياسة الاستثمارية والاقتصادية للدول العربية سيتأكد من هذه الحقيقة.

فقد فجأتنا قطر الخميس الماضي، بإعلان رئيس وزراءها الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، إن قطر ستودع 200 مليون دولار لدى البنك المركزي البلغاري كضمانة لجديتها في الاستثما في هذا البلد الواقع في البلقان.

والواقع أن هذه الخطوة ”الاستثمارية”، لم تكن الأولي أو الوحيدة للدول العربية كحكومات، أو للمؤسسات والأفراد، الدائبين على الخروج للاستثمار فى بلدان العالم أجمع، دون الاهتمام ببلدانهم ذاتها، والتي تعاني من الفقر والجهل والبطالة.

ففى نهاية عام 2011، تحدثت بعض التقارير الصحفية السعودية عن أن حوالي 2,65 تريليون ريال سعودي، تشكل استثمارات مهاجرة، أي ما يوازي ميزانية المملكة البالغة 580 مليار لأربع مرات وأربع سنوات.

أما فى مصر.. فقد أكد السفير جمال الدين البيومى، الأمين العام لاتحاد المستثمرين العرب، فى تصرحيات صحفية منذ نحو شهرين، أن المصريين يمتلكون استثمارات بالخارج تقدر بنحو 180 مليار دولار.

إلى هنا وقد يبدو الوضع غريب ولكنه لا يمثل كارثة، ولكن عندما نعلم أن تقرير سعودي فى عام 2011، أظهر أن نحو 22%من سكان السعودية فقراء، كما تحدث التقرير عن وجود 3 ملايين سعودي تحت خط الفقر، ربما تختلف الأمور.

كما أن تقرير صادر عن البنك الدولي فى مارس الماضي، قد أوضح أن نحو 8,6 مليون عربي فى دول الشرق الأوسط، يعيشون فى فقر مدقع، بنسبة تبلغ 2,7% من السكان.

والاستثمارات العربية فى الخارج بشكل عام، غير معروفة بشكل واضح ودقيق، ولكن تراوحت الأرقام المعلنة بين 850 مليار و1800 مليار دولار، كما تحدث تقرير صادر عن منظمة العمل العربية التابعة لجامعة الدول العربيةعن أن حجم الأموال العربية المستثمرة في الخارج، تقدر بـ 4.2 تريليونات دولار.

والأمر الأكثر غرابة، أن الاستثمار فى الخارج – فى كثير من الحالات – غير مربح، حيث أن معدل الفائدة السائدة فى عدد كبير من الدول الغربية أقل بكثير من الفوائد الموجودة لدينا.

فقد يكون من المفهوم بشكل ما، أن لا يهتم رجل أعمال بضخ أمواله فى بلده للعمل على حل مشكلاتها الاقتصادية والاجتماعية، ولكن الواقع يظهر أنه كذلك لا يحصل على ربح أكبر مما كان يمكن أن يحصل عليه هنا.

ولكن، الأمر لا يتعلق بالاستثمارات الفردية أو المؤسسية، فمعظم الدول العربية ( الحكومات) تستثمر فى أذون الخازنة الأمريكية – مثلها مثل دول كثيرة وعلر رأسها الصين -، رغم أن متوسط سعر الفائدة عليها لا يتجاوز الــ 2%

كما أن الأموال العربية – سواء الفردية أو التي تتعلق بحكومات – المتواجدة فى بنوك غربية، تٌستثمر بنحو 1% فحسب، طبقا لإسعار الفائدة السائدة فى عدد كبير من الدول الغربية.

وبعيدا عن أن الاستثمارات العربية، كان يمكن استغلالها داخليا فى عمليات تنمية ثورية، أو أن الأرباح القادمة عليها شحيحة، الإ أن الأمر الثالث هو وجود خطر دائم على هذه الأموال من التجميد من قبل الحومات الغربية حال حدوث أي طارئ على العلاقات الثنائية.

فقد تم تجميد مليارات الدولارات لكلا من العراق إبان تولي صدام حسين رئاسة الدولة العراقية، وليبيا مع نشوب ثورتها ضد نظام معمر القذافي.

إذن لدينا عدم استغلال لمليارات الدولارات فى تحقيق تنمية فى البلدان العربية، ووجود معدلات فائدة بسيطة للغاية، وخطر ملموس على هذه الأموال حال حدوث أي أزمة فى العلاقات العربية الغربية، ورغم ذلك يواصل العرب – مستثمرين وحكومات – ضخ مزيد من الأموال فى الخارج بدلا من بلدانهم.. فهل نحن بهذا الغباء حقا؟؟.

شاهد أيضاً

البورصة تهوى بـ 1.8% في بداية التعاملات متأثرة برفع أسعار الفائدة

البورصة تهوى بـ 1.8% في بداية التعاملات متأثرة برفع أسعار الفائدة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *