وليد البرش يكتب .. عندما عوت الذئاب فى بر مصر

لقد صدع الإسلاميون رأس الشعب بمقولتهم اسمعوا منا ولا تسمعوا عنا
صدعوا رأسه بمظلوميتهم ….وببراءتهم من كل عنف أو ارهاب
كانت 25 يناير ومابعدها من أحداث كاشفة بل إن شئت الدقة فاضحة لحقيقة الجماعات المسماة إسلامية.
فبين عشية وضحاها تحولوا من وجوه سمحه تحمل دوما الإبتسامة إلى وجوه قبيحة تشهر أنيابها طوال الوقت
ولأن آفة حارتنا النسيان كما قال أديب مصر العالمى نجيب محفوظ فإنا نستعرض في هذا المقال بعضا من مواقف الإسلاميين قبل وبعد 25 يناير لنرى الفرق ولنتذكر حجم التغير الذى طرأ عليهم ولنفسر لماذا حدث ذلك
(1)
اللون الأسود
تحولت فسيفساء الجماعات الإسلامية متعددة الألوان فجأة إلى لون واحد أسود بلون قلوبهم أو بلون أعمالهم او بلون راياتهم وأعلامهم التى نشروها بطول البلاد وعرضها حتى سمعنا من الشيخ أحمد عامر مقرئ القرآن على منصة التكفير فى “يشير إلى علم داعش والقاعدة الأسود ويقول”أيتها الحكومة.. أيها الشعب.. هذا هو العلم الرسمي..هو ده العلم الشرعي بتاعنا.. إن شاء الله علمنا ابتداءً من النهاردة وحتى نهاية العمر.. هو العلم ده مش العلم بتاع العلمانية – يقصد العلم الوطنى ذى الألوان الثلاثة – ويجب حرق العلم العلمانى ..
(2)
الكيان الواحد
وتحولوا من فسيفساء متعددة الأشكال إلى كيان واحد فقد تجمعوا فيما أسموه الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح

وضمت كلاً من علي السالوس رئيساً للهيئة
وطلعت عفيفي (وزير الأوقاف فى عهد مرسى ) نائباً أول لرئيس الهيئة
ومحمد عبد المقصود ( مرجعية سلفية القاهرة ) نائباً ثانيا
و محمد حسان (الداعية السلفى) نائباً ثالثاً
و عضوية محمد إسماعيل المقدم وياسر برهامي (شيوخ سلفية الإسكندرية)
وخيرت الشاطر (اخوان) وصفـوت حجازي – ومحمد الصغير (قيادى بالجماعة الإسلامية )
كان هدفها المعلن هو ” إيجاد مرجعية راشدة تُحْيِي وظيفة العلماء والحكماء في الأمة، لمعاونة أهل الحل والعقد في تدعيم الحريات وتحقيق الإصلاح والعمل على وحدة الصف وجمع الكلمة، وتقديم الحلول للمشكلات”
ولكنها فى حقيقة الأمر كانت ” كانت مجرد أداة لسيطرة الجماعات على الوطن وتفكيكه لصالح مشروعهم وتحويل مصر لمجرد ولاية فى مشروع الوهم الأممى
وكانت تعقد الاجتماعات الدورية والطارئة لاتخاذ المواقف التى يحتاجون اضفاء الشرعية عليها أو التى يريدون نزع الشرعية عنها.
(3)
حسين عبد العال
عندما انطلقت مبادرة وقف العنف وبدأ قيادات الجماعة يشرحون للأفراد المفاهيم الخاطئة وتصحيحها وفى الحفل الختامى في سجن الوادى الجديد والذى حضره وكيل جهاز أمن الدولة المرحوم اللواء أحمد رأفت الشهير بالحاج مصطفى رفعت وقف حسين عبد العال أمير الجماعة الإسلامية بأسيوط ليلقى قصيدة كانت مفاجأة للجميع
كانت القصيدة مدحا في وزير الداخلية حبيب العادلى ورئيس جهاز أمن الدولة اللواء صلاح سلامه ولوكيل الجهاز مصطفى رفعت قال فيها
لكل نجم في السماء ضياء ولكل قوم طيبين لواء
هذا الحبيب بن الحبيب العادلى أكرم به أهلا منهم كرماء
هذا صلاح بن السلامة قد صفا وبكل ارض حل يبدوا وفاء
ولواءنا المعروف قدرا مصطفى رفعت به قيم وحل نماء
في ساحة الوادى الجديد قد ارتقى وكانه في الحاضرين ضياء
فبعد أن كان يظهر الضعف والسماحة والمسكنة حال الاستضعاف، فإذا به مع تغير الأحوال يتغير فيصبح ضمن فريق المنقلبين على مبادرة وقف العنف ويصبح عضواً في مجلس شورى الجماعة بفكرها القديم ويظهر عليه غرور القوة فينظم عرضاً عسكريا للجماعة الإسلامية بأسيوط في مارس 2013 كاعلان للجميع عن عودة تشكيل الجناح المسلح للجماعة الإسلامية .
وبعد نجاح ثورة 30يونيو يفر إلى السودان وهناك يشرف على معسكرات تدريب الإرهابيين الذين يتم ارسالهم إلى مصر.

(4)
صفوت عبد الغنى

قاتل الدكتور رفعت المحجوب ومصدر الأمر بقتل المفكر العظيم فرج فودة بعد ان تجرعت الجماعة الإسلامية مرارة الهزيمة العسكرية في حربها الإرهابية ضد الدولة المصرية كان صفوت أسرع القادة بحثاً عن منفعته الشخصية فكان أكبر عميل للأمن في تاريخ الجماعة. وأكثر من استفاد من علاقته باللواء أحمد رأفت فقد تم تسهيل عملية زواجه فى السجن وخرج ليقضى أسبوع العسل خارج أسوار السجن بالمخالفة للقانون وتم قيده فى نقابة المحامين فى عام 2002 وهو فى السجن بالمخالفة لقانون المحاماة بتوصية من أمن الدولة وبعد أن خرج توسط الأمن له لدى رجل الأعمال حسن راتب الذى عينه فى جامعة سيناء وحصل على مجموعة من الأراضى والشقق وتصريح إقامة مخبز بمساعدة أمن الدولة
حتى أن عاصم عبد الماجد وأسامة حافظ قالا للشيخ كرم بعد تفعيل المبادرة فى 2003 أن:-
” الواد اللى اسمه صفوت عبد الغنى مرشد لأمن الدولة ويجتمع مع ضابط أمن الدولة العقيد طارق المصرى وينقل له أخبار الإخوة وأن هناك مخالفات شـرعية حدثت منه فى سجن المنيا – كادت تحدث أزمة للجماعة عامة لو علم بها الإعلام”
ولنتذكر معاً حواره مع الأستاذ مكرم فى هذة المجلة المنشور عام2002 الذى قال فيه
«الواقع في مصـر أثبت بحق أن هداية الخلائق لابد أن تكون هي الغاية الأولى والأخيرة، ولابد أن تكون الدعوة إلى الله هي الأساس ، وأن العمل السلمي هو الأساس لاسيما إذا أثبتت التجربة العملية ذلك ، لأن القتال فيه هلاك، وليس في صالح الإسلام ولا المسلمين ، والقتال الذي حدث تسبب في انقسام الأمة وأضـر بمصالح المجتمع، ولم يحقق نفعًا للناس، وبالتالي يصبح عملًا بغير معنى ، ويصبح محرمًا شـرعا لأنه لن يؤدي إلى الهداية، ولكنه يؤدي إلى مفاسد أكبر”.
وجاءت 25 يناير ، وتنحى مبارك، وذهب العادلي، وتحرر أعضاء الجماعة من ربقة أمن الدولة
وبدأ صفوت عبد الغني في الاتصال برجاله في المحافظات ، واستطاع بواسطة رجاله “قتلة المحجوب “أن يحكم سيطرته على الجماعة ويعود بها سيرتها الأولى من الفكر المتطرف والتنظيم المسلح وتحالف مع الإخوان

شاهد أيضاً

الكلوروفلوروكربون أصبح وبالاً على طبقة الأوزون

الكلوروفلوروكربون أصبح وبالاً على طبقة الأوزون

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *