رحاب صبري تكتب .. نحن نصنع الفراعين


غريب جداااا امركم ايها المصريون
تصنعون اصنامكم من بينكم ثم تعبدونها ثم تأكلونها عندما تجوع انفسكم لنهش بعضكم بعضا
هكذا نحن بالفعل…ولا ادري اي موروث ثقافي اوصلنا لهذا التقديس والتقدير للمناصب والكراسي فصرنا نتطلع اليها ولمن يجلسون علي كأنهم في منزلة  أرقي.كلا علي قدر كرسيه ومسماه وموقعه في سلم الكراسي
وهكذا…وجدنا بداية الطريق الي الكراسي تقترن بعادات اصبحت لفرط تكرارها فطرة لدي البعض وسمة سائدة يكاد لا يخلو منها مكان
فنجد الحاشية..او الشلة وهم مجموعة سوف تجدهم جاهزين للتحلق حول كل مسئول جاهزين بخدماتهم وكلامهم اللطيف
و بديع افكارهم .وفي مستوي ابعد قليلا نجد المقربين..او الواصلين..وهؤلاء عادة يكونون قريبين بشكل ما من الشخصية المستهدفة فيمعنون في توضيح هذا القرب والاعلان عنه ثم ادعاء
قدرتهم علي التأثير علي المسئول بشكل او اخر وقضاء طلبات للاخرين ومعظم هذه الطلبات قد تكون حقوقا لأصحابها يكفي طلبها لتنفيذها …ولذلك ينفذها المسئول بالفعل بصرف النظر عن طالبيها ..فينسب (المقربون)هذه الاستجابة لتأثيرهم علي المسئول وقربهم منه…وهكذا ..نضرب حول المسئولين سياجا بشريا يحجب الرؤية ويقيم الحواجز بينهم وبين الاخرين
ثم تأتي المرحلة الشيطانية…
مرحلة النفخ..
فتبدأ الحاشية والمقربون في تغذية شياطين المسئول ووصفه بأوصاف العظمة والشموخ والألمعية…وتغذية كل نواحي النقص في الطبيعة البشرية . وتضخيم تقدير الاخرين…حتي يسقط المسئول في فخ الزهو والعجب والكبرياء ويصبح بالونة كبيرة
لا ينقصها سوي دبوس الحقيقة لينفجر كل الزيف والادعاء وتتضرر كل الاساسيات الطيبة الاولي من جراء الانفجار

ولأن الشئ لزوم الشئ ..وهناك كائنات لازمة لحياة كائنات أخري
تظهر العصافير…والعصافير هنا هم اشخاص يقتاتون علي لحوم الاخرين ..وعلي الايقاع بين اصحاب المناصب والجميع بوصفهم الناصحين الامناء والناقلين لما يحدث..والمحذرين مما سوف يحدث واصحاب الحرص علي الصالح العام…
وحين يعطي المسئول رأسه لكل هؤلاء…فمتي يعمل..وكيف يعمل..وهو اصبح مجرد اداة في يد البعض..ودبوس في جاكتة البعض يتزين به…واذنا تستقبل كل النهش في لحوم الاخرين علي حق وباطل
ماذا نفعل بأنفسنا…ماذا نفعل بوظائفنا وموظفينا…ماذا نفعل
بأخلاقنا ومبادئنا وحقوقنا وواجباتنا
ولماذا لا نتعامل مع كراسينا والجالسين عليها بمنطق العالم المتحضر..ان هي الا مواقع وظيفية ننتقل بينها بحكم تراكم الخبرة وحتمية التغيير
وكلها بلا استثناء مواقع خدمية بحسب حجمها..وكلما ارتقي المسئول وظيفيا اتسعت دايرة خدماته ومسئوليته عن الاخرين
فالمسئولية الحقيقية عبء وتكليف وامانة…ليست وجاهة اجتماعية او اختيار شرفي لنيشان او وسام
ارحموا وطننا مما نغرسه فيه من مساوئ
واتركوا لشياطين الجن وظائفهم في الاغواء ولا تزاحموهم اعمالهم في الوسوسة
الحاشية..يمتنعون
المقربون….يمتنعون
العصافير…يمتنعون
الترقية ماهي الا اختلاف في التوصيف الوظيفي
بحكم السن..او الخبرة..او الكفاءة
وحتمية تبادل الادوار…لا تخلقوا فراعينكم ثم تندمون
لا عمل الا بفريق…وقائد الفريق لا يحتاج الا لمن يعمل منه لانجاح المهام
لا يحتاج لمداحين ولا مقربين ولا عصافير…
يحتاج قلوبا وعقولا تضع خلافاتها ومطامعها جانبا
وتتذكر فقط انها مسئولة امام الله عن اعمالها محاسبة علي اماناتها
لنتذكر دايما قصة الشعراوي الذي كسر كبرنفسه وهو في كرسي الوزارة..فلم يجلس يوما عليه وجلس بجوار الباب جاهزا ليوم يتركه ويعود لدعوته
وكلما تحلق الناس من حوله ..واوردوه موارد المديح
قهر كبره بتنظيف مراحيض المساجد
ارحموا مسئوليكم…واقهروا كبركم
نظفوا مراحيض انفسكم وخلصوها من شوائبها وأغراضها
…وقتها فقط..سنعود تلك الامة التي علمت الدنيا
وابهرتها
#تحيا_مصر

شاهد أيضاً

د. صلاح عبد الغني يكتب … عملية تجميل الأنف

عملية تجميل الأنف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *