الأحد , 26 مايو 2019

الرضاعة بالألبان الصناعية تصيب الطفل بعقدة نفسية

من اللحظة الأولى من الحمل تتولد غريزة الأمومة ولكن التربية النفسية السليمة تحتاج إلى أساسيات وقواعد، وفى كل مرحلة من مراحل كثيرة تتشكل ملامح الطفل لتكتمل شخصيته

وفى هذه المراحل تحتاج الأم إلى دليل للتربية السليمة يأخذها خطوة خطوة إلى الغد الذى يبدأ من اليوم، معظم المهات يعتقدن أنه بنظافة الطفل وطعامه ووضعه فى غرفة هادئة هو كل المطلوب، لكن هل هذا يكفى لنمو نفسى سليم لطفلك؟

تقول الدكتورة هبة العيسوى أستاذ الطب النفسى كلية طب جامعة عين شمس الطفل يحتاج إلى الرعاية النفسية منذ اللحظات الأولى ولمدة عامين حتى تنتهى مرحلة الفطام، وكلمة السر هى حب الأم الذى يبدأ من حضنها والحب من أول لحظة، فالطفل يحتاج إلى حضن أمه أكثر من أى شيء آخر فى العالم فهو يعطى الشعور له بالحماية والأمان وهذا لا يتوافر إلا فى ظل الرضاعة الطبيعية.

و قد أجريت دراسة على تأثير حضن الأم على التربية النفسية للطفل، فاخذوا مجموعة من الأطفال الأصحاء من حيث الطول والوزن الطبيعى وتم تقسيمهم إلى مجموعتين الأولى تتم تغذيتها بالرضاعة الطبيعية والثانية بالألبان الصناعية، وبعد ثلاثة شهور ظهرت النتائج وهي:

حركة الأيدى والأقدام عالية، وردود الأفعال على الحركة أكثر عند الأطفال الذين يرضعون طبيعيا.

علاقة الأطفال الذين يرضعون طبيعيا افضل بالغرباء، فهو يبدأ بعينه البحث عنأمه، دون غضب أو انفعالات، وبعد فترة طويلة يبدأ فى البكاء، بعكس الطفل الذى يرضع صناعيا فهو يميل إلى البكاء المبالغ فيه سريعا.

التصاق الطفل بأمه فى الشهور الثلاثة الأولى يمنحه الأمان الذى يبحث عنه فيتخطى مرحلة الطفولة المبكرة بسهولة ولا يتعرض لضغوط كبيرة عندما يلتحق بالحضانة فى سن ثلاث سنوات.

وأوضحت أنها ليست ضد الرضاعة بالألبان الصناعية إذا كانت هناك ضرورة ملحة لها لكن بشرط أن تضمى طفلك إلى صدرك ولا ترضعيه وهو فى سريره، ويجب الا تتحركى كثيرا حتر يشعر ابنك بالاستقرار.

والإضاءة الخافتة تجعل الطفل يشعر بوجودك، ولا تتركيه يرضع نفسه فوجوده فية حضنك يشعره بالحماية والثقة التى كان يشعر بها أثناء وجوده فى الرحم، فخروجة للحياة تحدث له أول ضغط نفسي، لذلك عليك بالتقرب منه ووضعه إلى صدرك حتى يستعيد الامان الذى افتقده فى عالم غريب لا يعرف عنه شيئا.

إن حوارك معه فى المهد له أهمية كبيرة فى تكوينه النفسى فقد لا يفهم ما تقولين لكن واصلى ولا تتوقفى فالحوار هو الخطوة الأولى لتنشيط المخ، وأنظرى إلى عين طفلك أثناء تغيير ملابسه وحدثيه فهو لا يفهم ما تفعلين فوضحى له مثلا أنك لابد أن تحضرى الحفاضة ثم الماء ثم البودرة وهكذا، تأكدى أن هذا الكلام ينشط حاسة السمع ويفتح مراكز المخ، بالتأكيد لن يفهم الطفل ما تقولين لكن كل كلمة تدخل مباشرة إلى خلايا المخ، فالخلايا التى لا تنشط تتعرض للضمور، واسمعيه باستمرار الموسيقى الخفيفة، وأثناء الاستحمام غنى له حتى تتوحد العلاقة بينكما.

و عن أهمية اللعب فى حياة الطفل قالت من اليوم الأول لابد أن يلعب الطفل لكن لكل مرحلة لعبها الخاصة، ففى الاشهر الأولى اختارى الألعاب المتحركة بألوان صريحة ومتغيرة مثل الأزرق والأحمر والاصفر، واوصفى له اللون بأن تقولى له مثلا هذا أصفر أو هذا أحمر ومع التكرار تصل الرسالة إلى المخ، وعند النطق يتم استدعاءها ويفضل أن تصحب الألعاب المتحركة موسيقى هادئة، عودى طفلك على مسك أشياء كبيرة تتناسب مع حجم يده حتى يتعلم استخدام عضلاته.

وبعد ثلاثة أشهر احرصى على شراء ألعاب ذات اشكال مثلثة ومربعة ومستطيلة يمسكها فى يده ويضعها فى مكانها ومن هنا يتعلم إمساك اللعبة وتشغيل المخ بوضعها فى المكان المناسب، ولا تقلقى عندما يأخذ طفلك اللعبة إلى فمه فهى وسيلة للتعرف على الأشياء لذلك احرصى دائما على نظافتها.

وأكدت أن حدوتة قبل النوم من الشهر الأول لا تقل أهمية عن اللعب والكلام، صحيح أنه فى مرحلته الأولى لا يدرك ما تقولين  لكنت ما يسمعه من كلمات وحكايات تظل داخل المخ ويزيد من مخزون الكلمات لديه، وعند النطق تبدأ فى الظهور، ويبدأ الفرق واضحا بين نطق الطفل يستمع للكثير فنجده نطقه سليم ومخارج ألفاظه واضحة، حصيلته اللغوية كبيرة بعكس الطفل الذى تتركه أمه ينام دون أن تحكى له حدوتة قبل النوم.

ولا تضحكى على كلامه فالكلام الأول للطفل يكون جميلا ومضحكا لكن لا تستسلمى للضحك من النطق غير السليم، ويجب تنبيهه للنطق السليم حتى لا يتكلم وهو فى السادسة مثل ابن الثالثة.

ويرى الدكتور محمد عويضة أستاذ الطب النفسى بكلية الطب جامعة الازهر ان العقد النفسية تحدث عند الإنسان فى فترة الطفولة بسبب عدة عوامل منها:
عندما يسرف الوالدان فى التخويف أو التدليل أو اشعار الطفل دائما بالذنب وأن كل ما يفعله خاطئ فإن ذلك يخلق فى نفسه مشاعر بغيضة بالنقص والذنب والقلق والغيرة أو عواطف هدامة كالحقد والكراهية فتنشأ عنها عقده أو عدة عقد.

وأيضا نتيجة الحرمان فالطفل الصغير إذا حرم من العطف أو شيء يريد الحصول عليه من أكل أو شرب أو ملابس فإن عقدة نفسية تتكون لديه فيصير نهما فى الاقبال على ما حرم منه فى طفولته فيصبح متعطشا طوال حياته وعبر مراحل عمره التالية إلى شفقة الناس عليه، وقد يلجأ بعض الأهالى إلى إخافة اطفالهم من فئة معينة من الناس مثل الشرطى أو المدرس حتى يهدأ ويكف عن سلوك معين أو عند الإلحاح على طلب معين أو لكف بكاؤه فقد تتكون لديه عقده نفسية تجعل لديه شعورا بالخوف من جميع رجال الشرطة أو من جميع المعلمين مهما كبر واحتل مناصب مرموقة،

وعندما يدرك الطفل أن لديه نقصا عن الآخرين أما فى شكله أو فى علاقته الاجتماعية أو فى حالته الصحية والمادية وغيرها أو عندما يقارن نفسه بالآخرين فيتولد لديه شعور بالنقص وهو شعور طبيعى قد يكون دافعا لاصلاح تلك العيوب والنقص فالطالب عندما يرى من هو أشطر منه فإنه يسعى إلى تقليده وهكذا.

ويؤكد الدكتور عويضة أن عقد الصغار تتكون خلال السنوات الخمس الأولى من عمرهم فيجب على الأم إرضاعه طبيعيا وإذا اضطرت إلى الرضاعة الصناعية فيجب إرضاعه وحمله وكأنها ترضعه طبيعيا حتى تتجنب العقدة التى تصيبه نتيجة حرمانه من الرضاعة الطبيعية فالأم عندما تقربه إليها وتحضنه يسمع دقات قلبها وعندما يبعد عن نبض قلبها بالرضاعة الصناعية يتولد لديه عقدة الشعور بالظلم والعدوان على حق من حقوقه ويلازمه هذا الشعور طوال حياته.

وأيضاً عدم ترك الأم الطفل بالسفر لفترات طويلة فغيابها قد يعرض الطفل إلى الاكتئاب الذهانى عند الكبر واذا كان غياب الأم بسبب الوفاة يجب البحث عن أم بديلة.

ومن الأشياء المهمة عدم تعنيف الطفل والصراخ فى وجهه والضرب عند تنظيم عملية الإخراج وخاصة البراز فيشعر ان التنظيم سوف يبعده عن الاذى وقد يصاب عندما يكبر بالوسواس القهرى فيجب تعليم الطفل عملية الإخراج باللين والتدريب المستمر والبعد عن كل أنواع الأذي.

لا (تهدهدوا) اطفالكم ولا تجلسوهم على أرجلكم وتضربوهم على المؤخرة ولا تمزحوا معهم بالضرب على هذه المنطقة حتى لا يدرك الطفل أن هذه المنطقة هى مصدر السعادة والشقاء فيتعرضوا إلى الإصابة بالجنسية المثلية عند الكبر.

يجب أن يصاحب الأب ابنه عند زيارة الأصدقاء والصلاة وتصاحب الأبنة أمها خلال التسوق أو زيارة الصديقات حتى تمر مرحلة تشبه كل طفل بجنسه فالبنت تحاول التشبه بأمها فترتدى الحذاء ذا الكعب العالى وتضع المكياج على وجهها، والولد يرتدى حذاء أبيه ويلبس نظارته، قد يضع القلم فى فمه على شكل السيجارة، فكل جنس يتشبه بمثيله ولكنه يحب الآخر بعنف فالبنت تتشبه بأمها لكنها تحب أبيها اكثر والولد يتشبه بأبيه لكنه يحب أمه أكثر، فاذا تم تثبيت لهذه المرحلة فإننا نجد ان الولد عندما يكبر يبحث عن فتاه تشبه أمه يتزوج منها والفتاة فى سن الزواج تبحث عن شاب يشبه اباها تتزوج منه.

وينصح الدكتور عويضة أن تتركوا لأولادكم مساحة من الوقت يمارسون فيها أنشتطتهم كما انهم يحتاجون إلى تكوين شلة من الأصدقاء مع التوفيق بين المذاكرة من خلال وضع جدول زمنى يسمح لهم بالمذاكرة واللعب والخروج مع الأصدقاء فقد تتكون لدى الطفل عقدة نفسية فى سن ما بين الخامسة والثانية عشرة، بسبب أنه يريد أن يكون له مجموعة من الأصدقاء خارج أسرته فى النادى والشارع وعلى الجانب الآخر تريد الأسرة أن يذاكر طوال الوقت ويعاقب على درجاته بعنف فيحدث تثبيت لهذه المرحلة وعندما يكبر يكون مقياس النجاح لديه من انجازات وليس السعادة ويهمل بيته عندما يتزوج بسبب استغراقه فى العمل لتحقيق المزيد من النجاحات فيجب على الأسرة تلبية احتياجات أطفالهم لكل مرحلة من مراحل نموهم

شاهد أيضاً

تعرفي علي الحيل الذكية لتبدى أكثر طولاً

تعرفي علي الحيل الذكية لتبدى أكثر طولاً