الجمعة , 23 أغسطس 2019

الغزالي نصير المرأة

الكاتب : أيمن الجندي

دافع الشيخ الغزالي عن قضايا المرأة دفاعاً مستميتاً فى معظم كتبه، وأفرد لها هذا الكتاب الذي نتناوله اليوم قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة

الحقيقة أن ملكات الشيخ المتعددة تحيّر من يريد الكتابة عنه، لكنى أقول بعد تأمل طويل  إن أهمّ ما يميزه هو صدقه وشجاعته وعدم اكتراثه بالكثرة. خذ على سبيل المثال شجاعته المهولة حينما اعتبر ارتداء المسلمات فى أوروبا للنقاب بمثابة قضاء على الدعوة الإسلامية هناك. يقول الشيخ: إن الأوروبيين يعرفون ملابس الفضيلة فى أزياء الراهبات القريبة إلى الحجاب الشرعي، أما إخفاء الأيدي فى القفازات، والوجه وراء النقاب، وجعل المرأة شبحا معزولا عن الدنيا، فذلك ما لم يأمر به الدين، والنقاب فى نهاية الأمر رأى لم تجنح إليه كثرة المفسرين والمحدثين والفقهاء

والحق يقال إنها لشجاعة نادرة. قالوا من قبل إن نفاق الحاكم مفضوح وأثره هين بالمقارنة لنفاق الجمهور، وقالوا أيضا إن الوقوف فى وجه الحاكم أسهل من الوقوف أمام الرأي العام لأن هناك اعتبارات عديدة تحمى العالم المشهور من بطش الحاكم إذا اختلف معه، لكن لا شيء يعصمه من انقلاب الرأي العام ضيق الأفق شديد التعصب الذي لا يود سماع غير لحن واحد. الشيخ الغزالي قال كلمته وأجره على الله

يقول الشيخ إن الإسلام متهم بإهانة المرأة واستضعافها فهل فى كتاب الله وفى سنة رسوله الصحيحة ما يبعث على التهمة؟

توجد فى تراثنا الفقهي مرويات مسيئة للإسلام لا تستند لأصل من كتاب أو سنة مثل الزعم بأن مرور المرأة أو الكلب (!!) يقطع الصلاة وهو كلام فى غاية السخف رفضه الأئمة أبو حنيفة ومالك والشافعي

وفى الوقت الذي يوصى فيه النبي بذهاب المسلمات إلى المساجد غير متعطرات أو متبرجات، يوصى القسطلانى شارح البخاري أن يذهبن بثياب الطبيخ تفوح بروائح البقول والأطعمة!! فيما يرى آخرون ألا تذهب على الإطلاق!. فأي الفريقين شر من صاحبه على الإسلام؟. هب أن أوروبياً اتهم الإسلام – من دون الأديان كلها – أنها تمنع النساء من التردد على بيوت الله فهل تدافع عن الإسلام صادقا أم تدافع عن المنتمين إليه زورا؟

لقد عاشت جماعة المسلمين طوال قرون وهى تعرف الاختلاف الفقهي، ولكن المشكلة أنهم يريدون فرض مذهب معين يتعلق بموروثهم الثقافي والاجتماعي ويقدمونه على أنه الدين، وللأسف الشديد فإن صورة المرأة الإسلامية تنفر الأوروبيين من الدخول فى الإسلام، لأنهم يعرضون دينهم مزوراً دميم الوجه ثم يذمون الناس لأنهم رفضوه وهم بذلك يصدون عن سبيل الله. تقاليد وضعها الناس ولم يضعها رب الناس دحرجت الوضع الثقافي والاجتماعي للمرأة

شاهد أيضاً

د. علاء رزق يكتب .. العناقيد الصناعية ومستقبل الدول الغريبة

د. علاء رزق يكتب .. العناقيد الصناعية ومستقبل الدول الغربية