الجمعة , 23 أغسطس 2019

الليبيون يحتفلون بأول انتخابات حرة منذ 60 عامًا رغم العنف.. والإسلاميون يتقدمون

يحتفل الليبيون بإجراء أول انتخابات حرة منذ 60 عامًا بعد تحديهم العنف وإقبالهم على التصويت في انتخابات أسدلت الستار على الحقبة الدكتاتورية للزعيم الراحل معمر القذافي.

وأطلق المحتفلون ألعابا نارية في سماء العاصمة طرابلس بينما اطلق سكان بنغازي – مسرح احتجاجات مناهضة للانتخابات نظمها اشخاص يطالبون بمزيد من الحكم الذاتي – قذائف صاروخية باتجاه البحر.

وحتى في سرت مسقط رأس القذافي التي شهدت بعضا من أعنف المعارك والأضرار في الانتفاضة التي دعمها حلف الأطلسي العام الماضي لإنهاء حكم القذافي الذي استمر 42 عامًا عمت مشاعر الارتياح بين السكان بانتهاء التصويت على نحو سلس.

ورددت سيدة خلال احتفالها مع أسرتها في سرت “الله أكبر”، وقالت إن هذا هو عهد الحرية واصفة المدينة بأنها حرة لأول مرة.

وقتل حارس أمن رجلا بالرصاص عندما حاول سرقة صندوق اقتراع في بلدة أجدابيا بشرق البلاد وقتل شخص آخر في تبادل لإطلاق النار بين محتجين ومؤيدين للانتخابات في بنغازي مهد الانتفاضة.
لكن عندما انتهى التصويت في انحاء البلاد قالت السلطات أن 98 في المئة من مراكز الاقتراع فتحت أبوابها خلال النهار لانتخاب جمعية وطنية تتألف من 200 عضو ستتولى مهمة انتخاب رئيس للوزراء ومجلس للوزراء قبل تمهيد الطريق لإجراء انتخابات برلمانية كاملة العام المقبل في ظل دستور جديد.

وقالت المفوضية العليا للانتخابات إن 1.6 مليون ناخب من أصل نحو 2.8 مليون ناخب مسجل أدلوا بأصواتهم بانتهاء موعد التصويت موضحة أن نسبة التصويت اقل من 60 في المئة.
ولدى سؤاله خلال مؤتمر صحفي عن موعد اعلان النتائج قال رئيس المفوضية العليا للانتخابات في ليبيا نوري العبار انها ستبدأ في الظهور غدا الاثنين مؤكدا أن الفائز الأول هو الشعب الليبي.

ويملك المرشحون الإسلاميون فرصا أكبر بين المرشحين البالغ عددهم اكثر من 3700 وهو ما يشير الى ان ليبيا ربما تكون ثالث دولة فيما يعرف بدول “الربيع العربي” بعد مصر وتونس التي تشهد صعود الاحزاب الاسلامية بعد الانتفاضات التي اجتاحت المنطقة العربية العام الماضي.
وقد يكون اعلان النتائج بؤرة توتر إذا ما اختلفت الفصائل المتنافسة عليها.
وفي بنغازي قال شهود أمس السبت إن محتجين اقتحموا مقرا انتخابيا عقب بدء التصويت واحرقوا مئات من بطاقات الاقتراع في ميدان عام في مسعى لتقويض مصداقية الانتخابات.
وقال ناصر زويلة (28 عاما) انه لم يكن هناك أمن كاف في مركز الاقتراع لمنع المهاجمين. وكانت اربعة مراكز اقتراع على الاقل مسرحا لمواجهة مشوبة بالتوتر بين محتجين معارضين للانتخابات ومسلحين محليين يتصدون لاي محاولة لإعاقة التصويت.
ونفى مؤيدون غربيون للانتفاضة التي أطاحت بالقذافي تلميحات بأن هذه المشكلات تقوض شرعية الانتخابات.
وقال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في بيان “بعد اكثر من 40 عاما كانت ليبيا فيها في قبضة دكتاتور تؤكد انتخابات اليوم التاريخية ان مستقبل ليبيا في يد الشعب الليبي.”
وتعهد أوباما بأن الولايات المتحدة ستتصرف كشريك حتى على الرغم من تحذيره من أن هناك تحديات صعبة قادمة.
وقالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في مؤتمر صحفي بطوكيو اليوم الاحد “الآن يبدأ حقا العمل الشاق لبناء حكومة فعالة تتسم بالشفافية توحد البلاد وتنفذ تطلعات الشعب الليبي.. والولايات المتحدة مستعدة لمساعدة الليبيين في تحولهم إلى ليبيا ديمقراطية حرة تربطها علاقة سلام مع الدول المجاورة.”

ومع ذلك لا يزال كثير من أبناء شرق ليبيا يشعرون بالغضب من تخصيص 60 مقعدًا فقط للشرق في الجمعية الوطنية مقابل 102 مقعد للغرب. ويقع الجزء الأكبر من قطاع النفط الليبي في الشرق.
وقال الطالب عبدالواحد الغزالي (25 عاما) “ليس لدينا قانون يحكم الاحزاب السياسية. لم نعد دستورا بعد. كيف يمكن أن يعتبروا هذه جمعية مشروعة”

وعطلت جماعات مسلحة في شرق ليبيا يوم الجمعة صادرات البلاد من النفط للضغط من أجل الحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي عشية أول انتخابات حرة تجرى في البلاد، وتعطلت ثلاثة موانئ تصدير رئيسية على الأقل.

وبينما يقول محللون انه من الصعب التنبؤ بشكل الجمعية الوطنية إلا أن احزابا ومرشحين من ذوي توجهات سياسية بعينها يهيمنون على المشهد في حين يترشح عدد قليل من العلمانيين.

ومن المتوقع أن يحقق حزب العدالة والبناء الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا نتيجة طيبة، إضافة إلى حزب الوطن الذي يتزعمه المعتقل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية عبد الحكيم بلحاج.

شاهد أيضاً

سمية الألفى : فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان

سمية الألفى باكية: فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان