New
الأربعاء , 11 ديسمبر 2019

النمنم فى كتاب جديد: لهذه الأسباب قتل الإخوان أسمهان

 
على كثرة الكتب التى تناولت التاريخ الأسود لجماعة “الإخوان المسلمين”، الإرهابية ـ مثلما وصفناها على صفحات هذه المجلة منذ العام 2012 ـ يبدو أن كتاب “الإخوان والجيش”، الصادر مؤخراً عن سلسلة “كتاب الهلال”، للكاتب والصحفى حلمى النمنم، وزير الثقافة الأسبق، اختار أن يصيد سوءات الجماعة المتطرفة من تلك اللحظات الحرجة، التى اصطدمت فيها مصالحهم مع مصلحة “الوطنية المصرية”، ممثلة فى علاقتهم بالجيش المصرى، ومن ثم علاقاتهم القديمة والمتشعبة مع المخابرات الأجنبية، سواء الانجليزية منها أو الألمانية أو الأمريكية، على تناقض ما بين هذه القوى خلال النصف الأول من القرن العشرين، لافتاً إلى وقائع كثيرة تثير حفيظة المتابع لسوءات جماعة الإخوان، كونهم يبدون ـ على غير ما تعودنا ـ محض خونة وأبناء أبالسة وسفراء خصوصيين للشيطان.

والحق أن الكتاب وقف أمام تفاصيل مهمة جداً فى علاقة الإخوان بالمخابرات البريطانية وبعلاقة حسن البنا بالسفارة الأمريكية، التى أورد المؤلف منها حكاية أن البنا ذهب إليها برجله، عارضاً خدماته، بينما كانت علاقتهم بالمخابرات البريطانية بدأت عام 1940، فى ظل أن هذه مخابرات دولة المستعمر، الذى يعتبر التعامل معها خيانة للوطنية المصرية فى ذلك الوقت، وقد ظلت تحتل الأرض المصرية حتى تم الجلاء للجيوش البريطانية عن مصر عام 1956، لافتاً إلى أنه حينما غضبت بريطانيا من مصر سنة 1956، لتأميم قناة السويس: “لم تحاول الجماعة أن تخرج عن الصمت ولم تلجأ إلى التشيك فى القرار والقول إننا لم نكن بحاجة إليه أساساً، ولما ازداد الضغط الإعلامى عليهم لتحديد موقفهم من تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثى، قالوا إنهم كانوا فى السجون، ولم يكن مسموحاً لهم التعبير عن رأيهم، ونعرف إلى اليوم أنهم يصدرون البيانات ويعبرون عن مواقفهم من السجون، وتخرج التكليفات من السجون لأعضائهم بالخارج”.

استغل الكاتب إذن هذا الوتر الحساس الذى يسميه الباحثون “القلب الصلب للدولة”، ليرصد علاقة الإخوان بهذا الكيان بالذات، سارداً قصة التنظيم منذ لحظاته الأولى، وكيف اختير كتيار إرهابى ومنذ اللحظة الأولى أن يتورط فى علاقات مشبوهة مع أجهزة مخابرات دول معادية، وكيف سيصبح ذلك بالنسبة إلى جيش وطنى أمراً غير مقبول على طول الخط، فسوف يقع الصدام ولاشك بين الجيش والإخوان، وهو ما حدث عدة مرات للأسف.

الكتاب استند إلى عدة وقائع تكشف المدى الذى وصلت إليه الجماعة من الخيانة، وتؤكد حرص هذه الجماعة دائماً على استمرار تبيعتها لتنظيم دولى لا تستطيع أن تعرف حجم الأصابع الدولية التى تحركه، مشيراً إلى وقائع محددة يمكن تلخيصها فى العناصر الآتية:

أولاً: أن جماعة الإخوان هى فى الأصل ربيبة المخابرات البريطانية فى مصر وابنتها الشرعية، وأن علاقة الجماعة بلندن، عاصمة “الامبراطورية التى لا تغيب عنها الشمس” ولدت منذ اللحظات الأولى من تأسيس الجماعة 1928، واستمرت أكثر من ثمانية عقود، حيث ساهمت “المملكة المتحدة” فى تأسيس الجماعة، بأن قدمت 500 جنيه منحة لها لكى توظفها لصالح أغراضها بالقيام بالعديد من “العمليات القذرة”، ومنذ هذا التاريخ البعيد وحتى اليوم، لاتزال لندن تحفظ الجميل، فترفض السلطات فى بريطانيا التخلى عن جماعتها، وتمتنع عن تصنيف جماعة الإخوان ضمن قائمة الجماعات “الإرهابية”، على الرغم من كل الدماء التى سالت والبشر الذين قضوا والأرواح التى أزهقت، منذ 2011 وحتى اليوم.

ثانياً: أن المشاركة الحقيقية للجماعة فى أحداث ثورة 23 يوليو 1952، كانت مشاركة غير وطنية فى حقيقة الأمر، حيث يرجح النمنم أن تكون عناصر من الإخوان هى التى أبلغت السفارة البريطانية فى القاهرة بتفاصيل التحرك الذى عرف لاحقاً باسم “حركة الضباط الأحرار”، قبل أن تعود فى وقت لاحق مرتدية رداء المظلومية المتقن ـ عقب محاولة اغتيال جمال عبدالناصر 1954ـ لتروج الادعاء الباطل بأنها شاركت فى “ثورة يوليو”، وأن عبدالناصر تنكر لهم، رغم أن الثورة ـ يا ويلى ـ من بنات أفكارهم، وأنها أرسلت رجالها ليلة الثورة بالعصى والهراوات والأسلحة الخفيفة يقفون على مداخل القاهرة، خصوصاً “طريق السويس”، لمنع القوات البريطانية المرابطة فى “فايد” قرب قناة السويس، من اقتحام القاهرة، وهو مجرد ادعاء كاذب، يتنافى مع ما نعرفه عن وجود زعماء الجماعة ومرشدها العام فى بيوتهم ليلة الثورة هانئين، لا يحركون ساكناً ولا يعلنون ـ حتى ـ موقفهم منها، ربما لأنهم كانوا يخشون عقاب الملك فاروق، حال فشلت الثورة. كما أنه ادعاء ـ من وجهة نظر الكاتب ـ لا يسنده دليل ولا يقره عاقل، ولا يقبله أبسط دارسى التاريخ المصرى الحديث والمعاصر، وأبسط دارسى أدبيات الجماعة.

ثالثاً: أن الإخوان دخلوا على خط اغتيال الفنانين فى مصر، منذ وقت مبكر جداً، وتحديداً العام 1944، حينما تورطت عناصرها فى اغتيال الفنانة والمطربة أسمهان ـ آمال الأطرش شقيقة الموسيقار فريد الأطرش ـ وفقاً لمعلومة رددها الباحث ثروت الخرباوى، ونسبها إلى محمود عبد الحليم، مؤرخ الجماعة الإرهابية الرسمى، وأحد أفراد المجموعة التى تعاملت مع المرشد الأول حسن البنا، وفحواها أن جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية هى التى نفذت لحساب المخابرات البريطانية عملية اغتيال المطربة أسمهان يقول النمنم: “إن التكليف باغتيال أسمهان تلقاه مسئول فى الجماعة من رجل المخابرات البريطانية فى مصر عام 1944 بضرورة التخلص لأنها بدأت تبوح ببعض أسرارهم، حيث عملت أسمهان مع المخابرات البريطانية لبعض الوقت ضد الاحتلال الفرنسى للبنان، ثم انقلبت عليهم، وطبقاً لرواية مؤرخ الجماعة محمود عبد الحليم فإن حسن البنا لم يمانع فى تنفيذ عملية القتل، بل إنه باركها وقدَّم لها المبرر الدينى استناداً إلى أمرين: الأول أن أسمهان تنتمى إلى “طائفة الدروز” أى أنها كافرة ويجوز قتلها، والأمر الثانى أنها سكيرة.

ـ أن الدماء التى أسالتها الجماعة كانت دائماً بعلم المرشد العام للجماعة، وهو ما دلل عليه وزير الثقافة الأسبق، لافتاً إلى أن “صالح سرية” قام بالتخطيط لهجوم على مخازن الأسلحة فى القضية الشهيرة المعروفة باسم “قضية الفنية العسكرية”، لمحاصرة “اللجنة المركزية”، التى كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات مجتمعاً فيها وبصحبته عدد من القيادات، مشيراً إلى أن ذلك التحرك جاء بهدف إلقاء القبض على السادات عام 1974 لإعلان قيام دولة إسلامية.

شاهد أيضاً

وفاة الفنان فاروق الفيشاوي وتشييع الجثمان من مصطفى محمود

وفاة الفنان فاروق الفيشاوي وتشييع الجثمان من مصطفى محمود