الخميس , 20 يونيو 2019

جيل الصدمة النفسية.. أيتام اليورو في شرق أوربا

219

لا يعرفون والديهم إلا من الزيارات أو مكالمات “سكايب”.. في شرق أوربا يوجد ملايين من الأطفال يعيش أباؤهم في الخارج كعمال مهاجرين. “كارثة اجتماعية”، لكن يمكن لقوانين الاتحاد الأوربي الجديدة تحسين أوضاع ‘أيتام اليورو”.

لحظات الوداع هي الأصعب بالنسبة لأوكسانا هيماي، فعندما كانت في الثالثة من عمرها غادر والداها للمرة الأولى جمهورية مولدوفان وبعد ثلاث سنوات عادت والدتها يلينا لبضعة أشهر.

وقبل يوم من الوداع مجددا أرسلت ابنتها إلى الجدة، وفي منتصف الطريق تحولت أوكسانا التي أصبح عمرها ست سنوات إلى الوراء عائدة إلى منزل والديها والتقت هناك والدتها التي كانت ممسكة في يدها حقائب السفر.

الآن أصبح عمر أوكسانا 18 سنة، شعرها الأشقر جدلته على شكل ضفيرة، ولا تزال تشعر اليوم بالغضب الذي شعرت به عندما كانت طفلة صغيرة وتقول: “كنت صغيرة جدا لأفهم أن والدتي لم تذهب (وتتركني) لأنها كانت ترغب في الذهاب أو تحبه.

“ولا تزال والدة أوكسانا تعمل حتى يومنا هذا اليوم في إسرائيل حيث تعتني هناك بأطفال عائلة أخرى.

ملايين من الأوربيين الأيتام..
 
في شرق أوربا يكبر كثير من الأطفال في ظل غياب والديهم مثلما حدث مع أوكسانا. الصحافة الدولية وصفتهم بـ”أيتام اليورو”.

وتشير الدراسات إلى أن أكثر من نصف الأطفال في مولدوفا تكبر في فترات من عمرها في ظل غياب للأم أو الأب.

وتقدر منظمات غير حكومية أن عدد الأطفال المتضررين من ذلك في دول الاتحاد الأوربي يبلغ نحو نصف مليون وحتى مليون طفل وبالتحديد في رومانيا، وبلغاريا، وبولندا.

بينما تتحدث مؤسسة كاريتاس الخيرية أن “أيتام اليورو” في أوركرانيا يصل عددهم إلى 9 ملايين طفل..

القصص مشابهة لبعضها البعض، وتقع عادة في المناطق الريفية حيث معدل البطالة المرتفع.

ولا يكفي المال الذي يكسبه الآباء لتوفير الضروريات الأساسية للأسرة، ناهيك عن الحديث عن مستقبل آمن.

ويسير الوالدان نفس الطريق الذي سار فيه قبلهم كثير من أهل بلدهم.

فهم يغادرون الوطن للعمل في الخارج في مواسم الحصاد أو كعمال بناء، أوممرضات لكبار السن أو مربيات أطفال. كثيرون يتوافدون على دول الاتحاد الأوربي – في كثير من الأحيان بشكل غير قانوني.

ويتركون الأطفال ورائهم مع أحد الوالدين، أو مع الأجداد، أو الأصدقاء أو وحدهم

الحديث عبر “سكايب” بدلا من الأحضان والعناق

وعند سؤال الخبراء حول تأثير هذا النموذج من الأسر، كأسرة أوكسانا، يجيبون بسرعة “كارثة اجتماعية.” ويقول عالم النفس إيان فيلدمان “إنه لصدمة للطفل أن يفقد والديه في حين أنهما لا يزالان على قيد الحياة.”

وقد شارك فيلدمان في بحث عن أثر الهجرة الجماعية من مولدوفا، ويفيد بأن “أيتام اليورو” يعرفون حب الأبوين على فترات منتظمة عبر ما يحول على أرصدتهم البنكية أو عن طريق الطرود البريدية الممتلئة بملابس من ماركات عالمية ولعب الأطفال.

ما ينقصهم هو القرب من والديهم. فسماع صوت الوالدين ورؤيتهم عبر برنامج سكايب لا يمكن أن تعوضهم احتضان والديهم ومعانقتهم.

” ويشير فيلدمان إلى أن أيتام اليورو يفتقدون العطف والحنان فيبحثون عنه لدى بالغين آخرين، “وللأسف يوجد أشخاص يستغلون ذلك.” ولم يتلق كثير من أيتام اليورو أبدا أية نصائح تبين لهم حدود التقارب الجسدي مع هؤلاء.

وتشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى 10 في المائة من أيتام اليورو في مولدوفا تعرضوا لاعتداءات جنسية. ويشير علماء الاجتماع أيضا إلى أن هؤلاء الأطفال بحاجة إلى رعاية طبية، ويعانون من سوء التغذية وغالبا ما يصابون بالاكتئاب ولديهم مشاكل في المدرسة.

الانضمام للاتحاد الأوربي وسيلة إنقاذ؟

ووقعت جمهورية مولدافا في عطلة الأسبوع الماضي اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوربي. والآن تأمل الدولة الصغيرة في أن تنتعش اقتصادها المريض وأن تتمكن اتفاقية التجارة الحرة والسماح بدخول بلاد الاتحاد الأوربي بدون فيزا في المساعدة أيضا في تحسين وضع يتامى اليورو.

في رومانيا المجاورة لمولدافا يوجد خلاف بشأن الأثر الإيجابي لانضمامها للاتحاد الأوربي. فقد أدت حرية التنقل دون قيود وتحسين فرص الوصول إلى سوق العمل إلى موجة جديدة من الهجرة، وخاصة إلى إسبانيا وإيطاليا.

مع هذا فإن فيكتوريا نيديلسيوس عالمة الاجتماع والخبيرة في الهجرة لدى مؤسسة سوروس في بوخارست لا تزال على قناعة بأن عضوية الاتحاد الأوربي قد حسنت من أوضاع أيتام اليورو.

“يمكن للرومانيين التحرك بحرية في الاتحاد الأوربي، ويزور الآباء أولادهم في كثير من الأحيان، وانخفضت تكاليف السفر، لذلك فإن الأبناء يمكنهم أيضا زيارة والديهم في الخارج.” حسب ما تقول نيديلسيوس، وتضيف “بفضل حرية السفر استطاعت كثير من الأسر أن تحضر أولادها إليها في الخارج.

أحلام الأسر

ومع ذلك يمكن لأوربا فعل المزيد من أجل صالح الأطفال. ومن بين الأمور التي يمكن أن تساعد مسألة توحيد استخدام القوانين الأوربية في لم شمل الأسرة.

ووفقا لفيكتوريا نيديلسيوس فمن الممكن منع استسلام المهاجرين أمام غابة القوانين التي تواجههم عندما يريدون جلب أطفالهم من بلد لا ينتمي إلى الاتحاد الأوربي. “وتنسيق قوانين الأسرة لدول الاتحاد الأوربي فيما بينها سيكون خطوة أولى. “

لكن أكبر مساعدة للأطفال في شرق أوربا ستكون هي توفير ما يكفي من العمل للوالدين. وتأمل أوكسانا أن تبقى أمها في بلدهما غورا غالبيناي للأبد عندما تزورها في المرة القادمة.

أما أوكسانا نفسها فستغادر للدراسة، ربما ستذهب للعاصمة كيشيناو، وربما للخارج. إنها تحلم بكندا وتكوين عائلة خاصة بها، تقوم هي على رعايتها. عائلة كانت أوكسانا محرومة منها.

شاهد أيضاً

7 ملايين شخص يواجهون مخاطر نقص المواد الغذائية فى جنوب السودان

كشف تقرير صادر عن حكومة جنوب السودان والأمم المتحدة، أن ما يقارب من 7 ملايين …