الأربعاء , 22 مايو 2019

حٌرمة قتل النفس وترويع الآمنين

على شاكر

مفجعة هي الحوادث المروعة والأليمة التي تصيب مصرنا الغالية والتي تحدث في جميع المحافظات من قتل وترويع للآمنين ، وارتكاب لتلك الأفعال الشنيعة والتي يروح ضحيتها المئات من شباب ورجال مصر الذين هم بنيان الرب وعضد الدولة.

لم يكن يتصور أحد أن تستباح دماء المسلمين بحجج واهيةٍ وشبهٍ باطلة وبمنطق لا يقبله شرع ولا عقل البتّة ، ألم يعلم هؤلاء القتلة  ومن يقف وراءهم من الفئة الضالة والشرذمة القليلون الذين لا يتقون الله في مؤمن إلّاً ولا ذمّة ولا يراعون الحرمات ولا دماء المسلمين، أن المسلم معصوم الدم والمال، لا تُرفعُ عنه هذه العصمة إلاّ بإحدى ثلاث ؛ إذ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (لا يَحلُّ دمُ امرئ مسلم إلاّ بإحدى ثلاث : كَفَرَ بعدَ إسلامهِ ، أو زَنَى بعد إحصانهِ ، أو قَتَلَ نفساً بغير نفس ) ، وما عدا ذلك ، فحرمة المسلم أعظم عند الله من حرمة الكعبة ، بل من الدنيا أجمع . وفي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ).
ألم يعلم هؤلاء بقوله تعالى: ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً ) وبقوله عز وجل: (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ آثاما يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا).

 فأيُّ خطر هذا ، وأي مهلكة يقدم عليها المرء ويجازف بها، عندما يستبيح دم المسلم دون حق وإنما بالغي والباطل والهوى والجهل.
وأين السمع والطاعة والتسليم للأمر النبوي في قوله صلى الله عليه وسلم: (المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ،كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله) .


وأيا كان المبرر لذلك الفعل فالأمر لا يجوز أن يصل لهذا الأمر ولا أقل منه، والشرع الحنيف علمنا الطرق الشرعية لمنع الظالم عن ظلمه ولرد المظالم لأهلها ولدفع الظلم، وعلّمنا كيفية التعامل مع ولي الأمر إن أرتكب من الخطايا والذنوب ما ارتكب، ونبّهنا إلى أن المسلم العاقل لا تجره العواطف الخداعة والحماس الزائف إلى التعدي والظلم والبغي والعدوان، وأمرنا بالرجوع لأهل العلم ممن يثق في علمهم وفتاواهم حتى نسلم في ديننا ودنيانا.

ومما لا بد من علمه للمسلم  أن الله عز وجل لم يجعلْ عقوبةً بعد عقوبةِ الشرك بالله أشدَّ من عقوبة قتل المؤمن عمداً حيث يقول : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً .

فأيُّ خطر هذا ، وأي مهلكة يقدم عليها المرء ويجازف بها ، حياةٌ لا ممات فيها وخلودٌ في مستقر لا تَقَرُّ به عينٌ ولا تُرفعُ به عقيرةٌ فخراً وزهواً ، وغَضَبٌ من الله وعذابٌ عظيم وخزي في الدنيا والآخرة مع مكث ولبث طويلين لا يعلم أمدهما إلاّ الله جل في علاه نسأل الله السلامة لنا ولمن اتعظ واتّبع . ثم تبصّرْ أخي المسلم الكريم الحديث جيداً لتنظر كيف أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قد قرن بين قتل المؤمن والشرك بالله تعالى ، وجعلهما مشتركين في استبعاد الغفران .

 واعلم أخي المسلم أنَّ أول ما يُقضَى يوم القيامة بين العباد في الدماء ففي ذلك يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : أولُ ما يُحاسَبُ به العبدُ الصلاةُ ، وأولُ ما يُقضَى بينَ الناسِ الدماءُ  وما ذلك إلا لعظم خطرها يوم القيامة فاستعد للموقف العظيم ، والسؤال الصعب الذي ما بعده إلا جنة أو نار . وكل الذنوب يُرجَى معها العفو والصفح إلاّ الشرك ، ومظالم العباد . ولا رَيبَ أنَّ سَفْكَ دماء المسلمين وهَتْكَ حرماتهم لَمِنْ أعظم المظالم في حق العباد ، ويقول الرسول الأعظم: أبغض الناس إلى الله ثلاث : مُلْحِدٌ في الحَرَم ، ومُبتغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومطلب دم امرئ بغير حق ليريق دمه  . وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: من قتل مؤمناً فاغتبط بقتله لم يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً.

وإياك إياك أخي المسلم أنْ تُضيع على نفسك فرصة النجاة فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : لا يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصِبْ دماً حراماً

هل أنت على استعداد أنْ تفوّت على نفسك فرصة النجاة العظيمة من النار ، روى عن  النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ألا لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض  . ثم اجعل دائماً أخي المسلم نُصْبَ عينيك أنَّ دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض ، ولا تحل إلا بإذن الله ورسوله .

أنَّ ما أوردناه غيض من فيض وقليل من كثير فهو إشارات لكثير من العبارات التي وردت في الكتاب والسنة ، تحث المسلمين على الورع والكف عن دماء إخوانهم .

وليتذكر المسلمون  ما في الصحيحين من حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت : يا رسول الله ، هذا القاتل فما بال المقتول ، قال : إنه كان حريصاً على قتل صاحبه .


وقد بيّن لنا النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنه ما من نفس تُقتل ظلماً منذ ذلك التاريخ وحتى آخر يوم من الدنيا إلا كان لهذا القاتل كفلٌ منها ؛ لأنه أول من سن القتل ، وهذا شأن كل مَن سَنّ ضلالة أو دعا إلى ضلالة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ، وقد بيّن الله سبحانه في كتابه بعد أنْ ذكر قصة ابني آدم أنَّ جريمة القتل عظيمة ، وأنَّ من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً يقول الله تعالى : ( مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً ) .


أخي المسلم الكريم ، إنَّ الله تبارك وتعالى قد نهى عن قتل النفس بغير الحق في كتابه الكريم ، وأثنى عز وجل على الذين يجتنبون هذه الجريمة العظيمة ، وقد توعّد سبحانه من يفعلها باللعنة والغضب والعذاب العظيم والخلود في نار جهنم فقال تعالى : ( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً )

 
فاستحضر أخي المسلم هذا التهديد العظيم وهذا الوعيد الكبير فأيُّ تهديدٍ بعد هذا وأيُّ وعيد بعد هذا الوعيد كل ذلك ؛ لأنَّ المسلم له مكانة عند الله تعالى . ودم المسلم هو أغلى الدماء التي يجب أنْ تُصانَ ، وأن يُغضَب لإراقتها

فاحذر أخي المسلم كل الحذر أنْ تقع في دم حرام فتقتل أحداً من أجل فلان أو مُلْكِ فلان أو إمارة فلان ، فإنهم لن ينفعوك شيئاً عند الله ، ولن يدفعوا عنك شيئاً من عذاب الله .

إذن احذر أخي المسلم أنْ يكون لك أحدٌ بالمرصاد يوم القيامة فإنَّ من تقتله في الدنيا لن يتركك في الآخرة ، بل هو لك بالمرصاد . والله سبحانه وتعالى لما جعل للنفس المسلمة هذه الحصانة الكبيرة ؛ ذلك لأنَّ نفس المسلم لها مكانة وحرمة ، فليس أحد يملكها أو يملك إزهاقها ، بل إنَّ ذلك ممنوع غاية المنع ، ولا يجوز إلا بإذن من الله تبارك وتعالى وإذن رسوله صلى الله عليه وسلم.

 

 

 

شاهد أيضاً

عاوز حقي

خالد الخضرى رئيس اتحاد معلمى مصر .. يكتب عاوز حقي عنوان قصه كارثيه بدأت منذ …