الإثنين , 19 أغسطس 2019

د. علاء رزق يكتب .. العناقيد الصناعية ومستقبل الدول الغريبة

 

الحديث عن التنمية بدأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية بأسلوب مهذب بدأ بتنمية الدول المتأخرة ، تم تطور لتنمية الدول الفقيرة ، ثم تطور لتنمية الول المتخلفة ثم النامية إلي أن قدم أحد علماء فرنسا تعمير العالم الثالث مستندا إلي التاريخ السياسي لفرنسا قبل الثورة الفرنسية 1789 الذي كان يقسم فئات المجتمع إلي النبلاء ورجال الدين والطبقة الثالثة أي الغير أو الغريب ونقل هذا التعبير إلي علاقات الدول النامية هي التي خارج النظام العالمي أو الغربية بالنسبة للدول المتقدمة والأخطر أن هذا التوجه تم تطبيقه أيضا علي المطبق حيث قامت هذه الدول النامية أو الغربية بتطبيقه علي فئات المجتمع الثلاث وهي طبقة الأغنياء وهي النبلاء والطبقة المتوسطة وهي رجال الدين وطبقة الفقراء وهي الغير أو الغريبة وهي التي يجب التخلص منها أو قطع أي علاقة معها مثلما الحال بالنسبة للدول المتخلفة أو الغريبة وهو ما خلق حالة من عدم السلم داخل المجتمع وفي العلاقة بين طبقاته وهي العلاقة التي من شأنها تحقيق نهضة المجتمع وبلوغ التنمية المستدامة لا شك أن فهم هذه المقدمة البسيطة هو حجر الزاوية نحو التعامل مع هذا الفكر المتطرف وهو مااستوعبته العديد من النماذج العالمية الناجحة مثل الصين والبرازيل وجنوب إفريقيا والهند وهي دول يجمعها تجمع واحد وهو تجمع اليريكس ، ومع استقرار الوعي السياسي في هذه الدول وإيمانها بأنه لايمكن الإطمئنان إلي السوق للقيام بور فعال في التنمية إلا من خلال التدخل الحكومي فكان التوجه نحو النظام المختلط لدعم القطاع الخاص مع رقابة صارمة من الدولة وظهور سياسة الانتاج من أجل التصدير ، وهي السياسة التي أظهرت أسلوب العناقيد الصناعية التي تقوم علي فلسفة التركيز علي سياسات الاقتصاد الجزئي بتوفير أفضل بيئة مناسبة للمشروعات الصغيرة بالتركيز علي تجمعات جغرافية لمجموعة من المشروعات المرتبطة فيما بينها في نشاط معين تدخل مع بعضها في علاقة تكامل وتشابك في جميع مراحل العملية الانتاجية معلنة عن تكوين السلسلة الكاملة للقيمة المضافة للمنتج .

وتعتبر تجربة الصدفة المصرية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي من أنجح التجارب في مجال دعم العناقيد الصناعية لتنمية قطاع المشروعات الصغيرة في مجال صناعة الأثاث في محافظة دمياط وصناعة الغزل والنسيج في محافظة الغربية حيث تركزت الصناعة في تجمع جغرافي معي يتسم بالتخصص المرن أي كل مشروع متخصص في جزء معين من عملية الانتاج فضلا عن الابتكار النفرادي والذي مع الوقت أصبح جماعيا داخل التركيبة المصرية وعلي أرض الواقع فإن قيام الحكومة بتدشين مدينة دمياط للأثاث بموجب 999 لسنة 2015 من مجلس الوزراء ماهو إلا سياسة داعمة للعناقيد الصناعية والتي تطلب تركيز الدعم الحكومي علي تقديم خدمات الأعمال الأكثر ملاءمة وتأمين الصادرات وتشجيع التصدير والتدريب ودعم الابتكار والتحديث وشراء المدخلات بالجملة بعيدا عن مافيا الغرف التجارية ونار الاحتكار السلطوي فضلا عن ضمان الدعم الإداري والتكنولوجي والائتماني لضمان وجود مدينة متكاملة متخصصة .

استرجاع التجربة المصرية في العناقيد الصناعية في هذا التوقيت ماهو إلا محاولة جادة لدمج البعد الإجتماعي والثقافي مع البعد الاقتصادي ولكن هذا يتطلب ضمان المشاركة الشعبية والمحلية ونقل المعرفة وأنماط الابتكار ضمن العناقيد القائمة ,

مطلوب الآن تكاتف الجهود نحو استرجاع هذه المصرية بعيدا عن تجارب الصدفة .

 

شاهد أيضاً

سمية الألفى : فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان

سمية الألفى باكية: فاروق الفيشاوي راح عند ربنا اللى أحن عليه من السرطان