الأحد , 18 أغسطس 2019

زراعة الخوف بين العسكر والإخوان وعمر سليمان

 الكاتب عصام زكريا

إذا كان صحيحا أن هؤلاء الصياع المنتشرين فى قرى ومدن مصر يهددون ويعتدون على النساء والرجال تحت مسمى جماعة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» هم مجرد مأجورين وعملاء أمن دولة ومخابرات هدفهم تشويه سمعة الريس مرسى وجماعته. وإذا كان الإخوان والسلفيون بأنواعهم أبرياء حقا من هذه الأفعال، وأنهم – يا حبة عيني- ضد العنف والغلظة والتدخل السافر السافل فى حياة الآخرين الشخصية. وإذا كانوا منزعجين فعلا من هذه العصابات التي تجول فى عرض البلاد وطولها مثل ضباع جائعة تبحث عن فريسة وقطاع طرق يبحثون عن غنيمة…فالحل سهل جدا ولا يستدعى أكثر من أن يعلنوا رسمياً عن تبرئهم من هذه العصابات وإدانة أفعالها!

أما هذه الرسائل الغامضة التي يبعث بها مندوبوهم عبر الفيس بوك والتوتير بدون توقيع ويتهمون فيها عمر سليمان وفلول مبارك وأجهزة الأمن بتدبير هذه الأفعال، فمضمونها قد يكون صحيحا، ولكن لا قيمة لها إن لم تخرج الجماعة الأم وبناتها من الجماعات الأصغر لينفوا عن أنفسهم هذه السمعة السيئة وهذا التشويه المقصود ويعلنوا أنهم سينضمون إلى بقية المواطنين فى ملاحقة هذه العصابات وتقديمهم للعدالة.

لا أحد يمكنه فهم ما يجرى داخل مؤسسات الدولة الآن. هذا التخبط، وربما العماء والتضليل، وصل إلى ذروته فى الساعات السابقة على إعلان اسم الرئيس. والمؤكد أن أجهزة سيادية وأسماء كبيرة فى الدولة سربت معلومات متناقضة كثيرة، أدت بدورها إلى تأويلات متناقضة كثيرة. هل كسب شفيق وأطاح به العسكر خوفا من ميليشيات الإخوان؟ هل كسب مرسى ورفض العسكر إعلان النتيجة إلا بعد رضوخ الإخوان للإعلان الدستوري وحل البرلمان؟

هل الإخوان والعسكر متفقان منذ البداية، وكل ما حدث هو تمثيلية لامتصاص ردود فعل الفلول والقوى المدنية ضد تحالف الفاشيتين العسكرية والدينية؟

إذا كان باستطاعتنا أن نفهم ما يجرى فى كواليس الدولة خلال الأسابيع الماضية سيمكننا أن نعرف من هم جماعة «الأمر بالمعروف..» ومن يحركهم…هل ينتمون إلى المخابرات وأمن الدولة فعلا، فى محاولة للتخلص من مرسى، أو على الأقل لترويضه؟ أم أنهم ينفذون الأجندة الحقيقية للإخوان والسلفيين، وهى إرهاب الناس وإخضاعهم باسم الدين، ولكن بأسلوب مراوغ ومتعدد الأوجه كعادتهم؟

إذا كان الاحتمال الأخير صحيحا، فالكرة الآن فى ملعب المسئولين فى أجهزة الأمن والمخابرات، الذين ينبغي أن ينتفضوا دفاعا عن سمعتهم وشرفهم ويردوا على هذه الاتهامات بكشف هذه العصابات ومن يحركها…لأن هذه المعلومات لديهم بكل تأكيد.

الاحتمال الأخير هو أن يكون كل من الإخوان والأجهزة الأمنية مستفيدين مما يحدث، ومتورطين فيه، وأن الهدف الذي يجمعهما هو زرع الخوف بكل أشكاله فى قلوب المصريين، فالخوف هو ما يصنع الشعب القطيع، والشعب القطيع يسهل توجيهه وقيادته، أما الشعب الحر والثائر فهو مصدر إزعاج للاثنين، قصدي الأربعة، العسكر والأمن والإخوان والسلفيين!

أليس الخوف هو المقصود من إعلانات الجواسيس الرخيصة التي تبث عبر التليفزيون المصري؟ أليس الخوف هو المقصود من وراء إشاعات عكاشة وسيد على وإخوتهما؟ أليس الخوف هو المقصود من وراء المذابح المتتالية من البالون وماسبيرو وحتى بورسعيد والعباسية؟

النظام القديم، وأخوه الأصغر الإخوان، عاشوا وشبوا على صناعة الخوف، وأكلوا وشربوا وكسبوا الانتخابات على حس التجارة بالخوف الذي يدمنه الجهلة والبسطاء مثل الأفيون…هذا الخوف الذي يأكل الروح كما يقول عنوان فيلم المخرج الألماني راينر فاسبندر.

وفى العصابات التي تجتاح الشوارع مدججين بالسلاح واللحية والألفاظ البذيئة تتجسد كل معالم الخوف الذي يلتهم القطيع: الخوف من الأذى البدني، ومن العقاب الديني ومن عيون الناس والفضيحة.

مرة أخيرة: لو كان بين الإخوان والسلفيين وأجهزة الأمن رجل واحد شريف، فليخرج علينا ويخبرنا بمن يحرك هؤلاء المجرمين ولماذا؟.

 

شاهد أيضاً

د. علاء رزق يكتب .. العناقيد الصناعية ومستقبل الدول الغريبة

د. علاء رزق يكتب .. العناقيد الصناعية ومستقبل الدول الغربية