الثلاثاء , 23 يوليو 2019

زكاة الفطر

 

حساب زكاة الفطر
الزكاة : هى ذلك الجزء من المال الذى يعطى للفقراء والمساكين وغيرهم تطهيراً للنفس والمال ولتقوية روابط التكافل الاجتماعى بين المسلمين وتعاطفهم وتراحمهم . ويطلق عليها أحياناً الصدقة ، وهى نوعان : زكاة المال وزكاة الفطر

وزكاة الفطر : هى الزكاة التى تجب بالفطر من رمضان  وهى واجبة على كل فرد مسلم سواء كان عبداً أو حراً ، ذكراً أو أنثى ، صغيراً أو كبيراً ، وهى طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين .

وهى تطهير للإنسان من عبادة المال ، وتطهير للنفس من الشح والبخل ، وهى أيضاً تطهير للمال مما قد يشوبه من الخبائث ، كما هى دواء للمرض ،مصداقـــاً لقول رسول اللــه : ” داووا مرضــــاكم بالصدقـــة ” وقال : ” ما نقص مال من صدقة ” ( متفق عليه)

شرعية وحكمة زكاة الفطر
لقد فرضت زكاة الفطر فى السنة الثانية من الهجرة  وهى واجبة عند غالبية الفقهاء وقال بعضهم بأنها سنة مؤكدة .
ودليل وجوبها من القرآن الكريم قول الله تبارك وتعالى ” والذين فى أموالهــــم حــق معلوم ، للسـائل والمحــروم ” ( المعارج : 24 – 25 ) وقوله عز وجل : ” وفى أموالهم حق للسائل والمحروم ” ( الذاريات :19 )
ولقد ورد بشأنها أحاديث عن رسول الله ، عن ابن عباس قال : “فرض رسول الله  

زكاة الفطر طهرة  للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين ، من أداها قبل الصلاة فهى زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهى صدقة من الصدقات ”   ( رواه أبو داود وابن ماجه والدارقطنى ) كما ورد عنه كذلك : ” أغنوهم عن ذل السؤال فى هذا اليوم ” ( متفق عليه )
يُستنبط من الأحاديث السابقة أن زكاة الفطر واجبة عند غالبية الفقهاء والحكمة منها أنها تطهر الصائم من الكلام الذى لا فائدة منه وكذلك من القول البذئ الفاحش ، كما أنها تساهم فى إغناء الفقراء والمساكين عن السؤال فى يوم العيد .

الأصناف الواجب إخراجها وما ينوب منها
اختلف الفقهاء فى الأصناف الواجب إخراجها كزكاة فطر :
–    يقول الحنابلة : الواجب منها خمسة أصناف : التمر والزبيب والبر والشعير والاقط ، وعن الإمام أحمد أنه قال كذلك يجزئ كل حب وتمر يقتات ولو لم تعدم الخمسة .
–    يقول الشافعية والمالكية : يخرج أى قوت كان على أن يكون غالب قوت البلد أو غالب قوت المزكى  .
–    يقول الحنفية : يجوز إخراج القيمة وهو الأفضل
ولقد تعرض ابن القيم لاختلاف الفقهاء السابقين وخلص إلى أن النبى  فرض صدقة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب أو صاعاً من أقط . وهذه كانت غالب أقواتهم بالمدينة ، فأما أهل بلد أو محلة غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم ، كمن قوتهم الذرة أو الأرز أو التين أو غير ذلك من الحبوب فإن كان قوتهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائناً ما كان . هذا قول جمهور العلماء ، وهو الصواب الذى لا يقال بغيره ، إذا المقصود سد خلة المساكين يوم العيد ومواساتهم من   جنس ما يقتاته أهل بلدهم ” ( يرجع فى ذلك إلى الاعلام لابن القيم ( 23 / 3 )

جواز إخراج القيمة فى زكاة الفطر
اختلف الفقهاء فى جواز إخراج القيمة بدل الزكاة العينية على النحو التالى :
–    قال مالك والشافعى وأحمد : لا يجوز إخراج القيمة بل الواجب إخراج العين التى وجبت فى المال ، ولو جوز أحمد القيمة فى بعض المواقع  .
–     قال أبو حنيفة : هو فى الاختيار فى اخراج العين الواجبة عليه أو قيمتها ..
–    وقال ابن تيمية : إن إخراج القيمة لغير حاجة ولا مصلحة راجحة ممنوع منه .
–    ويقول ابن القيم : الزكاة تابعة لمصلحة المعطى صاحب المال ومصلحة الفقير ونفعه ، ولا نكلف أحدهما فوق طاقته حتى لا تنتفى السهولة واليسر عن الشريعة وينتهى بالقول إلى أن تقع الزكاة فى موضعها اللائق وتنفق فى نفع وسد حاجة المستحقين .

أدلة رأى الحنفية فى اخراج القيمة فى زكاة الفطر
ورد عن بعض فقهاء الأحناف أن المعتبر هو الأكثر منفعة للفقير .
–    فقد ورد فى المبسوط : أن أعطى قيمة الحنطة جاز عندنا لأن المعتبر حصول الغنى ، وذلك يحصل بالقيمة كما يحصل بالحنطة .
–    يقول أبو جعفر : ” أداء القيمة أفضل لأنه أقرب إلى منفعة الفقير ، فإنه يشترى به للحال ما يحتاج إليه …. والتنصيص على الحنطة والشعير كان لأن البياعات فى ذلك الوقت بالمدينة كانت بها فأما فى ديارنا البياعات تجرى بالنقود وهى أعز الأموال فالأداء منها أفضل .
–    وورد فى حاشية ابن عابدين : ” ودفع القيمة أى الدراهم أفضل من دفع العين على المذهب ، والعلة فى أفضلية القيمة كونها أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج إلى غير الحنطة مثلاً من ثياب ونحوها .
–    ويقول أبو يوسف : ” إعطاء الدقيق أولى من الحنطة لأنه أعجل بالمنفعة ، والقيمة والدراهم أحب الىّ من الدقيق ، وكل ما عجلت منفعته فى هذه البلاد فهو أحب إلى .. ” والفتوى على أن دفع القيمة أفضل لأنه أدفع لحاجة الفقير وأكثر نفعاً له”
–    وخلاصة القول من آراء الأحناف هو اتباع ما هو أنفع  لحاجة الفقير ، وهذا يختلف من زمان إلى زمان ومن مكان إلى مكان ولمزيد من التفصيل يرجع إلى كتاب : ( فطرة رمضان وجواز اخراج القيمة للاستاذ : مصطفى فوزى غزال ، من مطبوعات دار السلام للطباعة النشر .
–    ولقد أيد رأى الأحناف العديد من الفقهاء المعاصرين مثل الشيخ شلتوت والغزالى والقرضاوى وغيرهم .

حساب مقدار زكاة الفطر
يقول الفقهاء إن مقدار زكاة الفطر عن الفرد الواحد صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب، فقد قال أبو سعيد الخدرى ” كنا إذا كان فينا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )  نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، وحر ومملوك صاعاً من طعام أو صاعاً من أقط أو صاعاً من شعير أو صاعاً من تمر أو صاعاً من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجاً فكلم النــاس على المنبر ، فكـــان فيما كلــم الناس به أنه قــــال ” إنى أرى أن مُدينِ من سمراء الشام ( القمح ) تعدل صاعاً من تمر ، فأخذ الناس بذلك ، قال أبو سعيد فأما أنا فلا أزال أخرجه أبداً ما عشت ” . (رواه الجماعة ) .
 
وتؤدى زكاة الفطر عيناً من الأصناف المذكورة فى الحديث السابق أو من أغلب قوت الناس فى البلد التى يقيم فيها المزكى ، فعلى سبيل المثال إذا  كان أغلب قوت الناس هو الأرز ، ففى هذه الحالة يكال الصاع من الأرز ويوزن فلو فرض أنه يساوى 2,5 كيلو  ففى هذه الحالة يقوم المسلم بإخراج 2,5 كيلو من الأرز عن كل فرد ، وإذا فرض أنه ليس عنده أرز ، يستطيع أن يشتريه بماله النقدى ثم يخرجه حسب القيمة .
ولقد سبق أن أوضحنا أن بعض الفقهاء ( الأحناف ) قد أجاز أن تؤدى نقداً إذا كان ذلك فى مصلحة الفقراء والمساكين ، ففى هذه الحالة تقوم قيمة الصاع من أغلب قوت الناس وتخرج الزكاة بما يعادل القيمة نقداً.

على من تجب زكاة الفطر ؟
تجب زكاة الفطر على العبد والحر ، والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ويخرجها المسلم عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم مثل الزوجة والأولاد والخادم وكذلك الوالدين ، وهى واجبة عن كل فرد غربت عليه شمس آخر يوم من رمضان . وعلى ذلك من توفى خلال رمضان قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان فليس عليه زكاة الفطر وكذلك من ولد له مولود فى آخر يوم من رمضان فعليه أن يؤدى عنه زكاة الفطر .

شروط وميقات إخراج زكاة الفطر
 من شروط إخراج زكاة الفطر ما يلى :
 أن يكون المزكى مسلماً لأنها مرتبطة بالصوم وهى عبادة مالية ، ومن ثم ليس على الكافر صدقة الفطر ، ويرى ابن حزم : أنها لا تقبل إلاّ بعد فجر العيد وقبل الصلاة ، وهناك من الفقهاء من يرى أنه يجوز تأخيرها إلى بعد صلاة العيد ، والرأى الأرجح هو قول الشافعى بحيث أنه إذا دفعت خلال شهر رمضان يستطيع الفقير والمسكين أن يشترى بها حاجاته الأصلية ومنها ما يحتاجه يوم العيد من مأكل ومشرب وملبس وأن يدخل السرور على أولاده حتى يتمكنوا من ان يفرحوا بالعيد مثل بقية الأولاد ويجوز إعطائها للجمعيات الخيرية الإسلامية لتتولى هى بما لديها من معلومات عن الفقراء والمساكين أن تدفعها نيابة عن المزكى .
ولقد ورد عن الصحابة رضوان الله عليهم أنهم كانوا يخرجونها فى النصف الأخير من شهر رمضان ، وكان بعضهم يخرجها قبل العيد بيوم أو يومين ، وهى لا تسقط بالتأخير بل تصبح ديناً فى الذمة ، وإذا مات يجب على ورثته دفعها من الميراث قبل توزيعه عليهم .
إلى من تعطى زكاة الفطر
يرى الفقهاء أن مصارف زكاة الفطر هى نفس مصارف زكاة المال ، والتى حددها الله سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم بقوله عز وجل : ” إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ” (التوبة : 60 ) .
وتأسيساً على ذلك يكون من بين مستحقى زكاة الفطر : الفقراء والمساكين الذين هم دون حد الكفاف والكفاية ، وكذلك يجوز إخراجها لفئة المؤلفة قلوبهم الذين دخلوا الإسلام حديثاً أو يرجى دخولهم وكذلك للمساهمة فى تحرير العبيد وفك الأسرى المعتقلين أو إنفاقها على أسرهم كما يجوز إرسالها عند الحاجة الشديدة إلى المجاهدين المسلمين وإلى الأطفال والأرامل وما فى حكمهم كما فى البوسنة والهرسك وكشمير وفلسطين …..والأولى والأفضل أن تنفق فى المكان الذى يقيم فيه المزكى ، ولكن قد أجاز فريق من الفقهاء نقلها إلى مكان آخر إذا لم يوجد فقير أو مسكين أو مستحق للزكاة فى ذلك المكان أو لصلة رحم من مستحقى الزكاة .
ومما يلاحظ فى هذا المقام أن الفقير الذى عنده قوت ليلة العيد ويومه هو ومن يعول يقوم بإخراج زكاة الفطر ، كما أنه يأخذها ، وبذلك يظهر معنى التكافل بين الأغنياء والفقراء وكذلك بين الفقراء مع بعضهم أيضاً .

نموذج حساب زكاة الفطر عيناً ونقداً
أولا – بالمكيال : صاع عن كل فرد وهو يعادل قدحان من الأرز أو القمح أو الشعير أو الذرة ، أو أغلب قوت الناس .
ثانياً – الميزان : ما يعادل تقريباً 2,5 كيلو جرام من الأصناف المذكورة بعاليه أو خمسة أرطال ونصف .
ثالثاً – بالنقد : إذا لم يتمكن المزكى أن يؤدى زكاة الفطر عيناً كيلاً أو ميزاناً فيمكن تقويمها بالنقد على أساس الاسعار خلال شهر رمضان .

 

شاهد أيضاً

الدكتور أحمد الطيب: أصول السلام فى القرآن هى قبول الاختلاف وحرية العقيدة والتعارف

زار الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف،