الجمعة , 19 أبريل 2019

كريمة كمال : من يكتب الدستور؟

كريمة كمال

انتقدت الدكتورة «هدى غنية»، عضو الجمعية التأسيسية، المواد الخاصة بجسم الإنسان وتجارة الأعضاء والاتجار فى الجنس والمرأة والأطفال فى الدستور قائلة «هذه النصوص يجب أن تنظم فى القوانين وليس فى الدستور»، وأضافت أنها كمواطنة مصرية تشعر بأن هذه المواد «خادشة للحياء»، بينما دافع الدكتور سليم العوا عن بقاء المادة الخاصة بحظر العمل القسرى والعبودية والاتجار بالنساء والأطفال وتجارة الجنس، لأن ذلك إذا لم يكن موجودا فى مصر فهو موجود فى العالم وفى دول عربية، ووجود هذا النص فى الدستور يثرى القانون..

والأكثر خدشا للحياء كما كتبت الدكتورة فيفيان فؤاد على موقع التواصل الاجتماعى تعليقا على هذا الكلام هو «أن يكون فى مصر اتجار بالنساء والأطفال بصور مختلفة وأن توضع مصر فى قائمة الدول الأكثر خطورة فى الاتجار بالبشر»، والدكتورة فيفيان بحكم خبرتها فى هذا المجال وعملها كمستشارة للمجلس القومى للأمومة والطفولة تعلم تماماً موقع مصر فى قائمة الدول التى تعانى من الاتجار بالبشر.. وهو ما يدفعنا حقا للتساؤل: هل يدرك من يضع الدستور حقيقة الأوضاع فى المجتمع المصرى؟ وأنه لا يمكن أن نبحث عما لا يخدش الحياء فى الوقت الذى يجب أن نرسخ لما لا يخدش حقوق الإنسان.. المسألة ليست حياء ولكنها تصد لواقع كئيب موجود بالفعل، ولذا نختلف مع الدكتور «العوا» فى محاولته تجميل الواقع المصرى بقوله «إذا لم يكن موجودا فى مصر فهو موجود فى العالم». فمن المؤكد أن رجل قانون بحجم الدكتور العوا يدرك تماما واقع الاتجار فى البشر فى مصر، فلماذا هذه المحاولة لتجميل الواقع وإلقاء تبعة وجوده على العالم دوننا؟

لا يجب علينا أن نخضع لمن يشعر بالخجل ومن ينكر الواقع فى كتابتنا لدستور بلدنا، كما أنه ليس علينا أن نعتبر أن القواعد الدينية الملزمة للمجتمع تقتصر فقط على المرأة دون الرجل، خاصة إذا ما كان بعض من يكتبون لنا الدستور الآن لا يتحدثون فى تصريحاتهم وفتاواهم إلا عن التزام المرأة ولا يتصدى واحد منهم للحديث أو الفتوى فيما يخص التزام الرجل.. وآخر هذه الفتاوى ما خرج به علينا عضو الجمعية التأسيسية «ياسر برهامى» من فتوى تحرم دخول الفتيات كلية الهندسة، لأنها تستدعى اختلاطها بالرجال.

أزمة من يكتبون الدستور الآن- فى الأغلب الأعم منهم- هى أزمة ذكورية بامتياز تستخدم الدين للسيطرة على المرأة وحرمانها من حقوقها، وهو اتجاه يستدعى فى كل لحظة ضرب حقوق المرأة بل التصدى لمن يسعى لإقرار هذه الحقوق فى المجتمع، من هنا نجد أنه فى نفس التوقيت الذى يكتب به الدستور بهذه الذهنية يخرج علينا حزب الحرية والعدالة فى بيان له يهاجم قرض البنك الدولى والمجلس القومى للمرأة، رغم أنه لا توجد أى علاقة تربط ما بين الاثنين، لكن هذا يمكن أن يكون مفهوماً إذا ما وجدنا أنه من القليلات اللاتى يوجدن فى الجمعية التأسيسية من النساء خرجت إحداهن علينا بتصريح يؤكد أن حقوق المرأة لم يأت وقتها بعد.

مشكلة كتابة بنود الدستور على هذا النحو وبمثل هذه الذهنية هى أننا لا نكتب دستوراً يحكمنا فى المستقبل ويرسخ لحقوقنا بل دستور يرسخ للعودة بالمجتمع للوراء بدافع إما الجهل بحقيقته أو الشعور بالخجل مما هو قائم بالفعل فى الواقع.

شاهد أيضاً

عاوز حقي

خالد الخضرى رئيس اتحاد معلمى مصر .. يكتب عاوز حقي عنوان قصه كارثيه بدأت منذ …