الثلاثاء , 18 يونيو 2019

يهودي، فلسطيني، أم جيمس بوند ؟


ميشيل هوبينك- إذاعة هولندا العالمية/تخيل أنك نشأت كشاب يهودي في تل أبيب وفي الثامنة عشر من عمرك اكتشفت انك فلسطيني في حقيقة الأمر، حول هذا تدور أحداث الفيلم الفرنسي ‘الابن الأخر’ الذي يسجل مأساة إنسانية في مواجهة صراع الهوية.

يوسف سيلبورخ شغوف بالفن. يشبه إلى حد ما بوب ديلان ، يدخن، بين الحين والآخر يعيش على حلم أن يصبح مغنيا، والده يعمل في الجيش الإسرائيلي وكذلك يريد الابن أيضا أن يكون، يفضل أن يحافظ على موقعه الاجتماعي الذي صنعه أبوه داخل النخبة في المجتمع الإسرائيلي. ولكن الدم الذي يجري في عروق جوزيف لا يخول له ذلك ويجعل من المستحيل للابن أن يكون مثل والديه.

بعد بحوث ظهرت الحقيقة المروعة للعيان: حيث أنه عندما كان رضيعا تم عن طريق الخطأ استبداله مع رضيع من أبوين فلسطينيين. هذا الرضيع البديل عاش ويعيش في الضفة الغربية باسم ياسين البزاز.
الشابان وأسرتهما وقعا مع اكتشاف الحقيقة المؤلمة لهما في أزمة هوية حادة، حين اكتشفت هوية الشابين وصدمت الحقيقة الأحكام المسبقة التي كانوا يحملونها عن الآخر. يسأل جوزيف بعد اكتشاف نفسه’هل حق علي أن أغير طاقيتي اليهودية بحزام ناسف ‘.

والدتا ياسين وجوزيف حاولتا منذ البداية بتلقائية جمع العائلين. ولكن ألأبوين رفضا من الوهلة الأولى قبول الحقيقة وأعربا عن غضبهما. والد ياسين الذي يعيش في الضفة كان يفضل أن ينسى كل شيء في البداية قائلا ‘نريد أن نحافظ على الهدوء، ماذا لو أن باقي أفراد العائلة عرفوا بالأمر؟’ في محاولة منه لتطويق الأمر وخوفا من الفضيحة حسب رأيه.
الفيلم تجربة فكرية مثيرة للاهتمام. على الرغم من أنه تخللته من حين لآخر بعض المشاهد المسقطة البعيدة عن الواقع والكليشهات المكرورة. في محاولة من المخرجة الفرنسية لورين ليفي للإحاطة بجذور الصراع من خلال الدراما الشخصية للعائلتين استطاع أن يقف على واحدة من هذه الجذور التي تبعث على عنصرية من الجانبين. بلال الأخ الأكبر لياسين يشعر بالغضب وفجأة لم يعد يريد أن يعرف شيء عن أخيه مخاطبا أمه ‘انه واحد منهم’ في إشارة إلى انه واحد من أعدائه الإسرائيليين، ثم يتجه نحو ياسين بالقول ‘اذهب إلى تل أبيب.’

جوزيف، ليس أفضل بكثير. حيث أنه لم يعد بإمكانه بعد الآن أن يكون في الجيش لأنه ليس يهوديا. ينتابه شعور بالخجل من أصدقائه، معتبرا أنه مدين لهم بتفسير وضعيته الجديدة. الحاخام الذي لا مناص من العودة إليه في مثل هذه القضايا لإسداء نصائحه. يطرح على الحاخام سؤال حول الوضع الجديد لجوزيف خاصة وأنه لم يعد لأم يهودية، هل يفقد حقيقة يهوديته وهل يصبح ياسين الموجود على الضفة الأخرى اليهودي الحقيقي؟

الفيلم يفتقر إلى تناول معمق لتبعات البعد النفسي لهذا الوضع المعقد، ولكن مع ذلك استطاع المخرجة بالأبعاد الرمزية الجميلة التي توخاها في فيلمه ‘ابن الأخر’ من ربطها برسالة الأمل.
الفيلم يخلص إلى أن الفرد ينتصر في النهاية على المجموعة والبعد الإنساني على الارتهان للأحكام المسبقة المتبادلة وحتى على الهوية. حيث يذهب جوزيف من تلقاء نفسه لأسرته الجديدة في الضفة الغربية ويكسر الحاجز النفسي بأغنية عربية.

كما يبرز في الفيلم اختلاف النظرة للقضية بين الأمهات والإباء، فعندما أرادت العائلتين البحث عن تقارب أقحما الأبوين من أول وهلة المشاكل السياسية ولكن في نهاية المطاف بدآ يبحثان عن المصالحة. حتى بلال الأخ الأكبر لياسين يتمالك نفسه ويسترجع الهدوء ويصافح أب جوزيف العسكري في الجيش الإسرائيلي، في حين التزمت الأمهات بالبحث عن التقارب بين العائلتين من الوهلة الأولى.
ينتهي الفيلم بأن يصبح ياسين وجوزيف صديقين. يتنهد جوزيف ويقول لياسين ‘أنا لست يهوديا، ولكن لا أشعر أني فلسطيني’ . ويتجه إلى ياسين ويسأله’إذا كان عليك أن تختار، ماذا كنت ستختار؟’ يجيب ياسين الذي تابع دراسته الثانوية في باريس ضاحكا ‘جيمس بوند’.

شاهد أيضاً

بالصور..أسمن شاب فى الصين يستعد لعملية جراحية لفقد وزنه

يستعد هوانج تاو “26 سنة” بمدينة ووهان، أسمن رجل فى الصين للخضوع لعملية جراحية لتخفيف …